12
. . . . . . . . . .
كما انه يرفع اليد عن ظهور (لا بأس) في الإباحة بقرينة قوله عليه السلام في مضمرة سماعة:
(لا تصليهما حتى تنتهي إلى جمع) لكونه نصا في رجحان الصلاة في المزدلفة و من المعلوم ان الجواز مع الرجحان هو الاستحباب.
فيما افاده المصنف «قدس سره» متين، و على فرض عدم تماميته فلا مجال للقول الثاني، لأن لازمه هو بطلان صلاته لو فعلها في الوقت في عرفة للنهي عنها المقتضى لفسادها، و من الواضح انه لا يمكن الالتزام به و لم يقل به أحد.
و لكن ظاهر كلام بعض الأصحاب موهم لتحريم الصلاة قبل المشعر، قال الشيخ في النهاية: (لا تصل المغرب و العشاء الآخرة الا بالمزدلفة و ان ذهب من الليل ربعه أو ثلثه فان عاقه عن المجيء إلى المزدلفة الى ان يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز له ان يصلي المغرب في الطريق و لا يجوز ذلك مع الاختيار) .
و نحوه كلام بن ابى عقيل حيث قال بعد ان حكى صفة سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «و أوجب بسنته على أمته ان لا يصلي أحد منهم المغرب و العشاء بعد منصرفهم من عرفات حتى يأتوا المشعر الحرام) .
و نحو ذلك كلام الشيخ، في الخلاف، و قريب منه في الاستبصار حيث ذهب الى انه لا يجوز صلاة المغرب بعرفات ليلة النحر.
لكن يمكن ان يكون مراد الشيخ من قوله: (لا يجوز) الكراهة لأنه كثيرا ما يطلق هذه العبارة على المكروهكما أفاده العلامة «رحمه اللّه» في المختلففإذا لا يبقى المجال للمناقشة في جواز التقديم، كما ان ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه. بل ظاهر المنتهى