93
. . . . . . . . . .
و الاشكال فيما إذا اختلفا فادعى أحدهما وقوع العقد في حال الإحرام و أنكر الآخر و ادعى وقوعه في حال الإحلال، و قد حكم أكثر الأصحاب بأن القول قول من يدعى الصحة، لأصالة الصحة من دون فرق في ذلك بين ما إذا تنازعا في عنوان الصحة و الفساد بدون ذكر السبب، و بين ما إذا تنازعا في تقدم السبب و هو تقدم العقد على الإحرام و تأخره عنه؛ إلا أنه بعض الموارد يختلف؛ فينقلب المدعى في نزاع السبب منكرا في نزاع المسبب و المنكر في ذلك النزاع مدعيا في هذا النزاع. و السر في البناء على الصحة في كلتا صورتي ذكر السبب و عدمه هو تقدم أصالة الصحة على جميع الأصول.
و لا فرق في هذا الحكم أيضا بين أن يكونا مجهولي التاريخ، كما إذا جهل تاريخ كل من العقد و الإحرام، و بين أن يكون أحدهما معلوم التاريخ؛ كما إذا علم بأنه صار محرما في يوم الجمعة و لم يعلم تاريخ العقد، فالمرأة تدعى وقوعه قبل يوم الجمعة؛ و الرجل يدعى وقوعه يوم السبت. أو علم بوقوع العقد يوم الجمعة و جهل تاريخ الإحرام، فيدعى الرجل وقوعه في يوم الخميس؛ و تدعى المرأة وقوعه يوم السبت؛ و كيف كان فبمقتضى أصالة الصحة بعد البناء على اعتبارها هو الحكم بصحة العقد في جميع الصور، و ان كان في بعضها أصل موضوعي يقتضي الفساد؛ كما إذا علم تاريخ الإحرام و جهل تاريخ العقد فان مقتضى استصحاب عدم وقوع العقد الى تاريخ الإحرام هو وقوعه حال الإحرام ان لم يكن مثبتا أو كان المثبت حجة، فان لسان قاعدة الصحة على ما قرر في محله هو إثبات صحة ما شك في صحته و فساده مطلقا و ان كان هناك أصل موضوعي يقتضي الفساد، كأصالة عدم بلوغ أحد المتعاقدين؛ و أصالة عدم الكيل و الوزن و غير ذلك من الأصول الموضوعية المقتضية لفساد العقد؛ فإن أصالة الصحة على ما حقق في محله حاكمة على جميع الأصول الموافقة و المخالفة لها، فالتفصيل في الحكم بالصحة كما عن بعض ضعيف