53
. . . . . . . . . .
بل يمكن أن يستفاد من الأدلة دخل القيد الوجوديو هو البريةفي موضوع الحكم لا القيد العدميو هو عدم البحريةكي يتم الموضوع باستصحاب العدم المحمولي بعد ضم الوجدان، و هو كونه صيدا؛ و ذلك لقوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً 1و عليه فلا مجال لجريان استصحاب العدم المحمولي في المقام، و على فرض تسليم جريانه لا يمكن إثبات برية المشكوك به؛ لكونه مثبتا -كما لا يخفى.
نعم، على القول بعدم تعنون العام بهذا الخاصكما أشرنا إليه سابقالا بأس بالعمل بهذا الأصل لو كان صحيحا في حد نفسه، و أغمض النظر عما ذكرنا من كون الأثر مترتبا على العدم النعتي.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنه ليس في البين دليل تعبدي يثبت حرمة الصيد المشكوك في كونه بريا أو بحريا فالمرجع حينئذ عند الكل هو أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية بلا اشكال و أصالة البراءة أيضا في الشبهة الحكمية عند الأصوليين، و أصالة الاحتياط فيها عند جل المحدثين.
ثم ان الرجوع إلى البراءة في المشكوك مبنى على عدم تمامية الضابط المتقدم المستفاد من الاخبار المتقدمة في تمييز الصيد البري عن البحري؛ و الا فلا وجه للرجوع إلى البراءة أصلا، إذ مقتضى ذلك الضابط كونه بريا ان كان يعيش في البر فقط و بحريا ان كان يعيش في البحر كذلك، و مع تعيشه في كليهما فينظر إلى مكان بيضه و فرخه؛ فان كان هو الماء فبحرى و ان تعيش في البر ايضا؛ و ان كان هو البري فبري و ان تعيش في البحر أيضا.