29
. . . . . . . . . .
و رواه الشيخرحمه اللّه تعالىبإسناده عن محمد بن يعقوب. و رواه الصدوق -قدس سرهمرسلا، و كيف كان و دلالة هذه الأخبار على عدم حرمة صيد المحرم على المحل و ان كانت ظاهرة، و لذا تقع المعارضة بين هذه الأخبار و بين الخبرين المذكورين في صدر المبحث، و هما: [خبر وهب و خبر الحسن بن موسى الخشاب]. إلا أن التحقيق: عدم نهوض الصحاح لمعارضة الخبرين، و ذلك لإعراض الأصحاب -رضوان اللّه عليهمعنها الموجب لسقوطها عن حيز دليل الحجية و الاعتبار، و على فرض تسليم عدم الاعراض فيمكن الجمع بينهما و بين الخبرين بوجهين:
(الأول) -بحمل الصحاح المتضمنة لكلمة: [أصاب]على مجرد الأخذ و الاستيلاء بان لم يكن المراد منها: القتل، فيكون معناها بناء عليه: أنه بمجرد استيلاء المحرم على الصيد لا يوجب حرمته على الحلال و لو ذكاه محل، بل للمحل تذكيته و أكله و غيره من أنحاء التصرفات و التقلبات، و حمل الخبرين المتضمنين لكلمة: [ذبح] على ما إذا كان الذابح هو المحرمكما هو الظاهر منهافيكون معناها حينئذ: أنه حرام على المحل و المحرم إذا كان الذابح محرما و الا فلا. و نتيجة هذا الجمع هو الحكم بحلية مصيد المحرم إلا إذا كان الذابح محرما.
و لكن هذا الجمع على فرض تماميته انما يتم بين الخبرين و بين الصحاح؛ و لا يتم بين الخبرين و بين الحسنتينو هما حسنتا: الحلبي، و معاوية بن عمارلما فيهما من التصريح بجواز أكل مصيد المحرم للمحل، حيث أن قوله عليه السّلام في ذيل حسنة الحلبي: (أنه يتصدق بالصيد على مسكين) . كالصريح في حلية أكل مصيد المحرم على المسكين الذي يأخذه بعنوان الصدقة. و كذا قوله عليه السّلام في ذيل حسنة معاوية بن عمار: (و إذا أصاب في الحل فان الحلال يأكله، و عليه هو الفداء) فإذا يبقى التعارض بينهما و بين الحسنتين على حاله. لكن يمكن المناقشة في دلالتهما: