190
. . . . . . . . . .
و الإلقاء عن جسده، لانه موردها، و أما حرمة القتل فلا يمكن الاستفادة منها.
ان قلت: ان مقتضى نصوص الباب و ان كان ذلك إلا أنه يتعدى عن موردها بدعوى:
أولوية حرمة قتل هوام الجسد من نزعها و إلقائها. فإن كان نزعها و إلقائها حراما فحرمة قتلها يكون بطريق أولى. قلت أن أريد منها الأولوية الظنية فلا فائدة فيها، لعدم العبرة بها. و ان أريد بها القطعية ففيه: أن الأولوية القطعية غير حاصلة في الشرعيات خصوصا بعد التوجه إلى قضية أبان لعدم الإحاطة بالملاكات الداعية إلى التشريع و غاية ما يحصل منها هو الأولوية الظنية، و من المعلوم أنه لا دليل على اعتباره فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا عندنا، لاحتمال خصوصية واقعا في نزعها و إلقائها.
نعم إذا حصل القطع إلى ذلك و عدم مانع عن الجعل أيضا فلا محيص حينئذ عن التعدي و لكنه لا سبيل إلى ذلك فتدبر، و كيف كان فمع النصوص المتقدمة المائدة بالشهرة لا حاجة إلى دعوى: أولوية قتل هوام الجسد من نزعها و إلقائها عن الجسد حتى تمنع الأولوية، لوفاء هذه الروايات بإثبات الحرمة كما لا يخفى. فيما ذكرنا ظهر أنه لا وجه لما عن ابن حمزة من جواز قتل القمل إذا كان على البدن و حرمة إلقائه عنه لضعف الأدلة التي يستدل بها على مدعاه و يستدل للقائلين بجواز قتل القمل بوجوه:
(الأول) الإجماع. (و فيه) : أولا ليس في البين إجماع لذهاب أكثر الأصحاب -رضوان اللّه تعالى عليهمإلى حرمة قتله و (ثانيا) : على فرض ثبوته انه قد ذكرنا غير مرة ان الإجماع المعتبر هو التعبدي الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم عليه السّلام لا المدركى؛ و في المقام يحتمل ان يكون مدركيا لاحتمال استناد المجمعين في ذهابهم إلى عدم حرمة قتله إلى الوجوه الآتية، فلا يمكن الاعتماد عليه، إذ العبرة حينئذ بالمدرك ان تم.
(الثاني) -الأصل. و (فيه) انه مقطوع بما عرفت من النصوص.