187
. . . . . . . . . .
عرفا بعد معلومية إرادة ما ذكرناه منهما؛ لا أن قولهما، معا من الواحد أو من الاثنين معتبر في الجدال» و كيف كان بل لا معنى لاعتبارهما معا في صدقه من شخص واحد، لانه إما مثبت لما يدعيه خصمه، و إما ناف له، فلا يتوجه النفي و الإثبات من شخص واحد الى معنى واحد، و لم يذكر في الحديث كليهما؛ لأجل كون الجدال قول كليهما معا، فإنه جمع بين المتناقضين بل لكل منهما يتحقق الجدال صادقا أو كاذبا غاية الأمر يختلف في الكفارة في صورة الصدق و الكذب.
(السابعة) -ان الظاهر عدم الفرق في حرمة الجدال بين كونه صادقا و كاذبا، لعموم النص بل صراحة صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السّلام قال:
سألته عن الجدال في الحج؟ . فقال: من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم فقيل له الذي يجادل و هو صادق؟ . قال: «عليه شاة» و الكاذب عليه بقرة» 1فالاختلاف بينهما إنما يكون في الكفارة و لكن الاستدلال به إنما يتم بناء على تسليم ثبوت الملازمة بين الكفارة و الحرمة فدعوى: اعتبار الكذب في الجدال المحرم على المحرم فلو جادل صادقا لم يكن عليه شيءمؤيدا ذلك: بأصل البراءةو بنفي الضرر و الحرج في الدينو بأنه ربما وجب عقلا و شرعاغير مسموعة.
أما الأصل. فلا مجال له لعموم النص و الفتوى و خصوص النص المتقدم الدال على ثبوت الكفارة على الصادق منه.
و أما نفي الضررو الحرج ففيه: ان الكلام ليس في ذلك بل كلامنا هنا في اعتبار الكذب مع الغض عن العنوان الثانوي و إلا فلا ينبغي الإشكال في جواز كل محرم بالاضطرار لكن ذلك في الحكم التكليفي و أما الوضعيأعني الكفارةفلا ملازمة بين ارتفاع الحرمة و بين ارتفاع الكفارة لثبوت الكفارة في بعض محرمات الإحرام