143
. . . . . . . . . .
في المقنعة من انه لم يذكر إلا المنع من أشياء معينة و لم يتعرض لذكر المخيط. بل في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته: عما يكره للمحرم ان يلبسه؟ فقال يلبس كل ثوب الا ثوبا يتدرعه 1و في صحيح يعقوب بن شعيب قال سألت أبى عبد اللّه عن المحرم يلبس الطيلسان المزرورة؟ فقال: نعم. و في كتاب على عليه السّلام (لا تلبس طيلسانا حتى ينزع أزراره فحدثني أبي أنه أنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه 2و غيرهما من الأخبار المأثورة عنهمعليهم السّلامو هذه الأخبار كما ترى إنما تدل على كون المانع هو الادراع و الزر لا كونه مخيطا.
و من هنا ظهر أن ما اشتهر بين المتأخرين من انه يكفي في المنع مسمى الخياطة و ان قلت غير واضح، بل يمكن أن يقام بعدم كونه مانعا، و ذلك لظهور صحيح الحلبي المشتمل على الطيلسان في الجواز، و ان كان فيه أزرار مخيط، بل قد يدعى -كما أفاده صاحب الجواهر قدس سرهانصراف المخيط إلى غير ذلك خصوصا بناء على استفادة حرمته، و لو بمعونة الإجماع المزبور مما ورد في الثوب الذي يدرع و القيص و السراويل و الخف و نحو ذلك، بناء على انها مثال لكل مخيط و نحوها، دون الخياطة القليلة في الأزرار و الرداء.
و لكنه مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في اجتناب مطلق المخيط بعد ثبوت الاتفاق عليه من جميع الفقهاءقدس اللّه تعالى أسرارهمبل المظنون قويا عدم استناد المجمعين إلى النصوص، بعد وضوح المناقشة في دلالتها على حرمة لبس المخيط و إن كان قليلا فلا يكون الإجماع حينئذ مدركيا حتى يسقط عن الاعتبار، و ينحصر مستند الحكم في النصوص؛ فالأقوى وفاقا للمشهور حرمة لبس المخيط و إن كان قليلا و اللّه العالم.