119
. . . . . . . . . .
المذكورة فيها من العود و غيره فالنص الدال على حرمة ما عداها ينافي الحصر المزبور فلا محالة يقع التعارض بينهما. قلت: ان الحصر بكلا قسميه المزبورين ليس نصا في الحصر بل ظاهرا فيه، فإذا دل دليل يكون صريحا أو أظهر من ذلك الحصر، فلا محالة ترفع اليد عن الحصر، نظير: (لا تعاد الصلاة إلا من خمس) و قوله عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: (لا يضر الصائم إذ اجتنب أربعة خصال) و غير ذلك مما هو في غاية الكثرة؛ و من المعلوم انه لا تعارض بين النص أو الأظهر و بين الظاهر؛ فمقتضى ما ذكرنا هو الأخذ بجميع النصوص و الالتزام بحرمة جميع أفراده المنصوصة.
و بعبارة أوضح: انه ترتفع اليد عن ظاهر الحصر و هو (انما) الواقع في بعض الاخبار المتقدمة المستفاد منه انحصار الحرمة في المسك و العنبر و الزعفران و الورس دون غيره بقاعدة تقديم النص أو الأظهر على الظاهر؛ لان خبر ابن أبى يعفور نص في ان العود محرم. و صحيح معاوية المشتمل على كلمة (انما) ظاهر في ان العود و الكافور ليس بحرام، فترتفع اليد عن ظهوره لأجل النص فتصير النتيجة ان المحرم هو خمسة أشياء و ستة أشياء بناء على اضافة الكافور إليها ان قلنا بتمامية فحوى ما دل على منع ميت المحرم منه فالحي أولى.
ثم أن هنا تقريبا آخر لعدم المعارضة بينها، و هو ان قوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار: (انما يحرم) ظاهر في حصر الطيب المحرم في الأربعة المذكورة فيه و هو المسك و العنبر و الزعفران و الورس و لا دلالة فيه على انحصار أقسام الطيب فيها، لكي تقع المعارضة بينه و بين غيره من الاخبار فيكون الحصر بلحاظ الحكم فلا مانع من انه يكون شيء آخر من الطيب أيضا، كالعود و غيره، فلا معارضة بينها؛ لانه لم يقل في خبر ابن أبى يعفور المشتمل على العود (انما يحرم) بل قال:
(الطيب المسك و العنبر و الزعفران و العود) فيؤخذ بجميعها من ناحية الموضوع،