118
. . . . . . . . . .
الآخر، أو التخيير، أو غيرهما من أحكام التعارض، و يمكن أن يقال بترجيح الأخبار المشتملة على الورس على خبر ابن أبى يعفور بوجهين:
(الأول) -كثرة الأخبار المشتملة على الورس و وحدة ما دل على حرمة العود، فالعبرة بها، لكثرتها عددا دونه؛ لوحدته. و (فيه) : ما حقق في محله من عدم كون كثرة العدد من مرجحات تعارض الروايات حتى يحكم بتقدم الأخبار المشتملة على ما عدا العود على خبر ابن أبى يعفور المشتمل على العود، و ذلك لعدم دليل شرعي و لا عقلي على كون كثرة العدد من المرجحات.
(الثاني) -قوله عليه السّلام: (خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ النادر) فتقدم الأخبار المشتملة على الورس على خبر ابن أبى يعفور لأجل كونها مشهورا و (فيه) : انه بناء على تسليم ذلك فإنما يتم إذا لم يكن الثاني مشهورا و ليس الأمر كذلك لثبوت الشهرة في تمامها.
و لكن يمكن ان يقال: بعد البناء على اعتبار خبر ابن أبى يعفور لانجباره بعمل الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمانه لا تعارض بين الروايات ضرورة: أن ضابط التعارض هو عدم الملائمة بين الكلامين إذا اجتمعا، مثلا لا يجتمع قوله:
(اغتسل للجمعة) و (لا تغتسل للجمعة) لمنافاة الأمر للنهي، بخلاف [اغتسل للجمعة] و (لا بأس بترك غسل الجمعة) فإنه لا منافاة بين رجحان الفعل و الترخيص في تركه فنقول في مقامنا: انه لا منافاة بين قولنا: الطبيب هو المسك و العنبر و الزعفران و الورس، و بين قولنا: الطيب هو المسك و العنبر و الزعفران و العود، فان العرف لا يتحير في الجمع بين هاتين العبارتين، و لا يراهما من المتعارضين.
فان قلت: ان الحصر المستفاد من كلمة: [انما]في صحيحي معاوية بن عمار المتقدمين، و من التحديد في خبر عبد الغفار المتقدم ينفي حرمة ما عدا الأربعة