114
. . . . . . . . . .
هذا لا كلام فيه في الجملة إنما الكلام في أنه هل يعتبر في الحرمة عدم استهلاكه على وجه يعد أنه آكل له و مستعمل إياه و لو ببقاء رائحته التي هي المقصد الأقصى في الطعام من استعماله كما ان المقصد الأقصى من الزعفران لونه أم لا يعتبر ذلك؟ . يمكن أن يقال باعتبار عدم استهلاكه في الحكم بحرمة الأكل من الطعام الذي فيه طيب على المحرم، إذ مع الاستهلاك لا يصدق الأكل و الاستعمال، فلا يحرم للأصل.
و يؤيده في الجملة، كما أفاده صاحب الجواهر صحيح عمران عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران؟ فقال ان كان الزعفران الغالب على الدواء فلا و ان كانت الأدوية الغالبة عليه فلا بأس 1.
و من هنا ظهر ضعف ما عن الخلاف و التحرير و موضع من التذكرة و غيرها من حرمة أكل ما فيه طيب و ان زالت أوصافه، لعموم النهى عن أكل ما فيه طيب أو زعفران لما عرفت من منع تناول العموم له، و لم يرد في الروايات ما دل على حرمة ما فيه طيب على وجه يتناول المستهلك؛ و لا فرق في ذلك بين ما مسته النار و غيره؛ خلافا للمسالك و أصحاب الرأي؛ لأنهم أباحوا ما مسته النار بقيت أوصافه أولا.
و لكنه مع ذلك كله لا يخلو المنع من تناول العموم له من تأمل، و ذلك لان النهي عن أكل الطعام الذي فيه زعفران مطلق؛ و لا يصلح. صحيح عمران الحلبي لتقييده بالغلبة و عدم الاستهلاك، لكون مورده الدواء لا الطعام، و لا دافع لاحتمال خصوصية الموردو هو الدواءحتى يتعدى عنه إلى الطعام، فلا بد من الاقتصار على مورده. و أما القول بإمكان التعدي بتنقيح المناط، فمدفوع بما ذكرنا غير مرة و هو أن المعتبر منه هو القطعي و لا يمكن تحصيله في الشرعيات؛ فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا في مذهبنا.