95
فهل يجوز العدول و يجزى عن المنوب عنه أولا؟ وجهان: من إطلاق أخبار العدول، و من انصرافها الى الحاج عن نفسه، و الأقوى عدمه، و على تقديره فالأقوى عدم اجزاءه عن الميت، و عدم استحقاق الأجرة عليه، لأنه غير ما على الميت، و لأنه غير العمل المستأجر عليه) .
ما أفاده (قده) من أقوائية عدم جواز العدول هو الصواب، و ذلك لاختصاص اخبار العدول بالحاج عن نفسه، ففي ما نحن فيه لم يثبت من الشرع العدول الى الافراد فضلا عن اجزاءه عن المنوب عنه و لو على القول بحصول الاجزاء في مطلق الأعذار في الحاج عن نفسه لأن العدول خلاف الأصل و لا بد بان يقتصر على مورده و لا يمكن التعدي الى غير مورده من دون مدرك.
و بالجملة ففي ما نحن فيه يتحلل بعمرة مفردة، و لا يستحق الأجرة المسماة، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه، و لا اجرة المثل، لعدم كون ما اتى به بأمر المستأجر. نعم، يستحق الأجرة المسماة بمقدار طي الطريق لو فرض كونه جزء للعمل المستأجر عليه و لم يكن الإتيان بمجموع الاجزاء مأخوذا على نحو التقييد، غاية الأمر انه حينئذ تثبت الخيار للمستأجر هذا و (من هنا) ظهر: ان ما ذهب اليه المحقق النائيني (قدس سره) من القول بجواز العدول، و اجزاءه عن المنوب عنه مما لا يمكن المساعدة عليه.
[المسألة الخامسة و العشرين يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب و المندوب]
قوله قده: (يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب و المندوب) .
أما جواز التبرع عن الميت في الحج الواجب فمما لا ينبغي الإشكال فيه، و قد نفى عنه الخلاف، و ادعى الإجماع بقسميه عليه، و يقتضيه صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مات و لم يكن له مال و لم يحج حجة الإسلام، فأحج عنه بعض إخوانه هل يجزى ذلك عنه أو هل هي ناقصة؟ قال: بل هي حجة تامة 1-قال في الوسائل بعد ذكره: (أقول هذا محمول على انه لم يكن له مال حين الموت و كان الحج قد