68
الى ذلك، فالتعدي عن موردها الى مفروض المقام قياس، و هو باطل، و قد مضت تلك الاخبار في الجزء الأول من الكتاب في مسألة: استنابة من استقر عليه الحج و من أراد الوقوف عليها فليراجعها.
(الخامس) -عدم الفرق بين المقام و بين اجارة الدار في سنة خاصة، فكما يحكم بعدم صحة إجارتها ثانيا في تلك السنة هناك فكذلك في المقام لا يجوز ان يقع أجيرا على الحج بعد ان صار أجيرا عليه في سنة واحدة، و ذلك لانه بعد ما ملك المستأجر ماله من المنفعة في تلك السنة من حيث الحج فتقع الإجارة الثانية على ملك الغير حينئذ و لا تصح بدون أجازته كما ان الإجارة الثانية بالنسبة إلى الدار لا تصح بدون إجازة المستأجر الأول، لوقوعها على ملكه و (بعبارة اخرى) : أن إيجار الشخص نفسه يتوقف على اعتبار العقلاء ما يصدر منه من عمله و منفعته مالا و ملكا له حتى يصح الاستيجار باعتباره في نظر العقلاء و من الواضح ان الشخص ليس مالكا لمنافعه المتضادة في عرض واحد حتى يصح استيجاره في زمان واحد لعملين متضادينكخياطة، و كتابةأو متماثلينكخياطتين، أو حجتينو انما تعتبر المالية و الملكية لواحد منهما على البدل، لأنها تابعة للقدرة المتعلقة بواحد منهما على البدل، لعدم قدرته على الجمع بينهما على ما هو المفروض، فظهر ان الإجارة الثانية غير صحيحة لأن الإجارة الأولى لم تبق موضوعا للثانية كما لا يخفى.