56
العدول الى التمتع فضلا عن الافراد، و كذلك إذا صار أجيرا على التمتع لا يجوز له العدول الى القران، أو الافراد. نعم، في صورة ما إذا كان المستأجر مخيرا بين الأنواع -كما في المنذور المطلق و نحوهإذا عدل و اتى بنوع آخر يحصل الاجزاء لان الانطباق قهري، و الاجزاء عقلي.
اللهم الا ان يقال ببطلان العمل المعدول اليه، فلا يبقى مجال حينئذ للقول بالاجزاء كما لا يخفى يمكن ان يستدل على بطلانه بوجوه:
(الأول) -ان الأمر بإتيان نوع معين منه وفاء بمقتضى الإجارة موجب للنهى عن ضده، المستلزم للبطلان. و (فيه) : منع أصل اقتضاءه، للنهى، كما حقق في الأصول حتى يقع الكلام في اقتضاء النّهي التّبعي للفساد و عدمه.
(الثاني) -انه لا إشكال في انه يجب عليه بمقتضى الإجارة الأولى صرفه قدرته في متعلقها، لصيرورة ذلك العمل ضروري الوجود شرعا بها، فالمعدول اليه يكون بحسب الشرع ممنوعا و غير مقدور عليه، و المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا يصح منه ذلك. و (فيه) انه لم ينهض دليل تعبدي على كون المانع الشّرعي كالمانع العقلي بعد ثبوت الاختيار له تكوينا و غاية ما في الباب ان العدول من الشرط يوجب العصيان، كما لا يخفى، و هذا لا يمنع عن صحة عمله و اشتراط القدرة الشرعية بهذا المعنى أول الكلام.
(الثالث) -عدم مالكيته لما اتى به من العمل، لانه بعد صيرورته أجيرا على حج التمتع مثلا لا يكون مالكا لحج القران حتى يقال بصحة وقوع ذلك عنه، لعدم كون الإنسان مالكا لأعماله المتضادة، بل هو مالك لواحد منها و المفروض انه ملك المستأجر واحدا منها فليس بعد مالكا لشيء. و (فيه) : انه لا معنى لكون الإنسان مالكا لعمل نفسه سوى انه قادر على شيء له ماليّة و متمكن من جعله لنفسه و المعاملة عليه مع غيره، و هذا كما ترى غير مستلزم لبطلان ما اتى به من العمل المضاد لما ملكه المستأجر،