48
فما ذهب اليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له، كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذ استؤجر للصلاة فاتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت صلاته، فإنه لا إشكال في أنه لا يستحق الأجرة على أتى به) .
تفصيل الكلام في هذه المسألة: هو أنه (تارة) : يصرح بدخوله فيها و (اخرى) :
يصرح بعدم دخوله فيها و (ثالثة) : لا يصرح بدخوله فيها و لا بعدمه بل يكون مطلقا.
أما (في الصورة الاولى) : فلا إشكال في الجملة في توزيع الثمن بمقدار ما يقابله من الأجرة إذا مات بعد مشى مقدار من الطريق أو تمامه. و تحقيق المطلب هو ان دخوله في الإجارة يتصور على أنحاء و ذلك لأنه (تارة) : يجعله المستأجر داخلا في متعلق الإجارة على نحو الجزئية و (اخرى) : على نحو الشرطية و (ثالثة) : على نحو القيديةبأن يستأجره مثلا على الحج البلدي المقيد بهذا العنوان- أما إذا جعله المستأجر داخلا في متعلق الإجارة على النحو الأول فلا إشكال في تقسيط الثمن و استحقاقه من الأجرة بمقدار ما يقابله، لكونه على المفروض داخلا في متعلق الإجارة على نحو الجزئية، فيعامل معه معاملة الجزء.
ان قلت: من الواضح انه يعتبر في متعلق الإجارة ان يكون مما ينتفع به المستأجر، و طي الطريق مع فرض عدم الإتيان بالحج و عدم حصول الأجزاء لا ينتفع به المستأجر كما لا يخفى، فلا يحكم بالتقسيط و لو جعله المستأجر جزءا: قلت انه يكفى في حصول المنفعة ترتب الثواب على كل قدم رفعت بنية الحج منه، و هذا من أقوى الدواعي لجعل طيّ الطريق جزء لمتعلق الإجارة، فالتحقيق حينئذ هو تقسيط الثمن إذا جعلاه جزءا إلا إذا قيدا جزئيته بقيد التعقب بالحج.
و أما إذا جعله داخلا في الإجارة على النحو الثاني، فلا إشكال في عدم تقسيط الثّمن