47الفراغ يحصل بمشيه و إحرامه المتعقب بالموت بعد الإحرام و دخول الحرم و هو فعل له بلا إشكال و عدم كون الموت فعلا له و تحت قدرته ليس الا كعدم كون تحقق يوم عرفة مثلا الذي هو دخيل في صحة الحج و فراغ الذمة فعلا له و تحت قدرته، مع انه لا إشكال في انه إذا كان أجيرا على الحج و اتى به استحق تمام الأجرة.
و أما (على الثاني) : -و هو ما إذا وقعت الإجارة على الأعمالفلا يثبت استحقاقه للأجرة إلا بعد إتيانه بجميع الأعمال، فلو مات قبله سواء مات قبل الدخول في الحرم أم بعده لا يحكم باستحقاقه للأجرة أصلا لا كلا و لا بعضا، لعدم حصول العمل المستأجر عليه من دون فرق بين ما إذا اتى ببعض الأعمال أولا، و ذلك لصيرورته أجيرا على الحج و من الواضح عدم كون البعض الحج، فهو نظير ما إذا صار أجيرا للصلاة ثم اتى بركعة منها، فمن الواضح انه لا يستحق الأجرة على تلك الركعة، كما اعترف به المصنف (قده) بعد أسطر، غاية الأمر ان فيما نحن فيه ثبت تعبدا انه إذا اتفق له الموت بعد الإحرام و الدخول في الحرم يحكم باجزائه عن المنوب عنه بمقتضى الأخبار المتقدمة بناء على تمامية الاستدلال بها و لا منافاة بين عدم استحقاقه من الأجرة و بين اجزاء ما اتى به عن المنوب عنه تعبدا، و قد ظهر بما ذكرنا ضعف ما أفاده المصنف (قده) -من استحقاقه من الأجرة بمقدار ما اتى به.
[و إن مات قبل ذلك لا يستحق شيئا]
قوله قده: (و إن مات قبل ذلك لا يستحق شيئا، سواء مات قبل الشروع في المشي أم بعده، و قبل الإحرام أم بعده، و قبل الدخول في الحرم، لأنه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا و لا بعضا بعد فرض عدم اجزائه، من غير فرق بين ان يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدماتمن المشي و نحوهنعم لو كان المشي داخلا في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوبا في الإجارة نفسا استحق مقدار ما يقابله من الأجرة، بخلاف ما إذا لم يكن داخلا أصلا أو كان داخلا فيها لا نفسا بل بوصف المقدمية