25سألته عن الرجل يحج ليجعل حجته و عمرته، أو بعض طوافه لبعض أهله و هو عنه غائب ببلد آخر؟ قال فقلت: فينقص ذلك من اجره؟ قال: لا، هي له و لصاحبه و له أجر ما سوى ذلك بما وصل. قلت: هو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه فقلت: فيعلم هو في مكانه ان عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم. قلت: و ان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفّف عنه 1بناء على كون ذكر النّاصب من باب المثال و إلا فلا يمكن التعدّي عنه الى غيره الا بدعوى تنقيح المناط القطعي و هو ممنوع، لعدم إمكانه في الشرعيات.
و التحقيق: انه ان قلنا بجواز النيابة عن المخالف فإنما نلتزم به في خصوص الحج عن الناصب إذا كان والدا، لما مضى من صحيح وهب أو حسنه، و لا نتعدى الى الجد، و لا الى غير الناصب، و لا الى غير الحج. نعم، إذا حصل لنا القطع بالمناط، و عدم مانع عن الجعل ايضا فلا محيص حينئذ عن التعدي، و لكنه لا سبيل الى ذلك فتسرية الحكم منه الى غيره قياس و هو ليس من مذهب أهل الحق. و أما خبر على بن حمزة فضعيف سندا. و أما خبر إسحاق بن عمار فسنده و ان كان موثقا لكنه مخالف لظاهر الكتاب و السنة و الإجماعات و هي ترفع الوثوق و الاطمئنان عنه فلا يكون حجة حتى يخصص به ظاهر الكتاب و السنة و على فرض تسليم حجيته ليس صريحا في النيابة، لاحتمال إرادة إهداء الثواب و بعد فرض تسليم ظهوره فيها فهو معارض مع خبر وهب أو مخصص به.
ان قلت: انه في خصوص الحج يحكم بلزوم النيابة عن المخالف و الكافر، لكونه دينا كالخمس و الزكاة و القرض و نحوها. قلت: انه و ان كان شبيها بالماليات في الإخراج من الأصل على ما حققناه في المباحث السابقة لكنه يكون دينا للّه تعالى لا لغيره، فلا يكون قضائه عنه الا مع صلاحية أدائه عنه، و المفروض انه ليس له ذلك لفقد شرط الصحة منه-