167ميلا، فان المراد هو التوطن في الموضع القريب و البعيد لا المسافرة و الحضور كما لا يخفى (الثالث) -دعوى ان الحاضر المحكوم بوجوب غير التمتع عليه أمر عرفي و العرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا و «فيه» ان العرف كما لا يساعد على الأكثر منه كذلك لا يساعد على الأقل منه. و على فرض تسليم ذلك نقول: ان روايات التحديد بالثمانية و الأربعين تفسره و تبين المراد منه فلا مجال بعد ذلك للرجوع في مفهوم الحضور الى العرف فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الحد الموجب للتمتع هو البعد عن مكة ثمانية و أربعين ميلا من كل جانب كما افاده المصنف «قدس سره»
[و هل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد]
قوله قده: (و هل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد؟ وجهان أقربهما الأول. إلخ)
اختلفت كلمات الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) حسب ما يظهر من كلماتهم في هذه المسألة على قولين: (الأول) : اعتبار الحد من المسجد و هو المنسوب الى الشيخ حيث قال في محكي المبسوط: (كل من كان بينه و بين المسجد اثنى عشر ميلا من جوانب البيت) و مثله ما في التحرير: (و هو من كان بين منزله و بين المسجد اثنى عشر ميلا) (الثاني) : اعتباره من مكة، و هو خيرة العلامة في القواعد، حيث قال: (من نأى عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب) .
يمكن ان يقال بتمامية القول الأولو هو اعتبار الحدّ من المسجدو ذلك لان النصوص الواردة في المقام و ان كانت خالية عن التعرض لذلك و لكن صحيح زرارة و خبره الذي نقدم ذكرهما لما كان السؤال فيهما عن الآية الشريفة: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري لمسجد الحرام) 1فالظّاهر منه أن يكون المبدأ نفس المسجد، اللّهم الا ان يقال انه ينافيه ما في خبر زرارة المتقدم ذكره من قوله عليه السلام: (من جميع نواحي مكة) و لكن الحق ما افاده المصنف (قده) من اعتبار الحد المذكور من مكة «لأنه الظاهر من قوله