91مرجحات باب التزاحم و لم يدل دليل على ان من شرائط وجوب حجة الإسلام عدم استلزامها لترك واجب و سيجيء الكلام فيه في بيان موضوع وجوب الحجإنشاء اللّه تعالى.
(الثاني) -أن سبب الحج العقوبتىو هو إفساده الحجمقدم على سبب حجة الإسلام أعنى الاستطاعة فما هو المقدم سببا يقدم. و فيه: أنه قد أثبتنا في الأصول أيضا ان تقدم السبب لا يصلح مرجحا لأحد المتزاحمين على الآخر فإذا وجب عليه مثلا في صلاته سجدتا السهو مراتا عديدة لتعدد السبب لم يكن عليه تقديم ما هو المقدم سببا لعدم الدليل على ذلك.
نعم، إذا كان بين نفس المتزاحمين ترتبا زماني فلا إشكال في تقديم ما هو المقدم زمانا، (مثاله) : ما إذا لم يكن قادرا على القيام في كلا ركعتي الصلاة و انما كان قادرا على القيام في ركعة واحدة منها، فلا إشكال في أنه يأتي بالركعة الأولى قائما و بالثانية جالسا دون العكس. و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل فالمتجه حينئذ في المحل المفروض هو ملاحظة الأهم منهما، فان كان الأمر بحجة الإسلام أهم فيقدم على الحج العقوبتى، و ان كان الأمر بالحج العقوبتى أهم، فهو يقدم عليها، و إلا فالمرجع التخيير، و ما ذكره صاحب الجواهر (ره) -من أن حجة الإسلام آكد لوجوبها بنص القرانليس بشيء، فإن ثبوت الوجوب بنص القرآن ليس فيه دلالة على أهميته على ما ثبت وجوبه من الأخبار. (و الحاصل) : ان ثبت أهمية حجة الإسلام من الأخبار فهو يقدم، و ان ثبت أهمية الحج العقوبتى فهو يقدم و إلا اتجه التخيير.
ثم إنه على فرض تمامية هذه الكليةو هي تقدم ما ثبت وجوبه بالكتاب على ما ثبت وجوبه بالسنة و لم نقتصر على موارد خاصة التي دل الدليل على تقدم الفرض على السنةلو فرضنا أنه عصى و أتى في العام الأول بالحج العقوبتى فهل يصح ذلك منه أو لا؟ قال صاحب الجواهر (ره) : (و حينئذ فلو قدم القضاء لم يجز عن أحدهما أما القضاء فلكونه قبل وقته، و أما حجة الإسلام فلأنه لم ينوها، خلافا للمحكي عن الشيخ فصرفه الى حجة الإسلام. لكن عن مبسوط احتمال البطلان قويا. و استجوده في المدارك بناء على مسألة الضد و الا اتجه صحة القضاء و ان أثم بتأخير حجة الإسلام) .