84أنه مهما دار الأمر بين الزيادة و النقيصة فمقتضى الأصل حصول النقص لا الزيادةلوقوع الاشتباه غالبا في النقص لا الزيادةليس إلا صرف استحسان لا يمكن الاتكاء عليه و لا يورث الاطمئنان بذلك حتى يكون حجة.
هذا كله مع ما عرفت من أن تحف العقول إنما ذكر الحديث مرسلا بل هذا الحديث و إن ذكره جماعة، لكن كلهم نقلوه عن الريان بن الشبيب مرسلا. و في تحف العقول أسقط ذكر الريان أيضا. و رواه بالإرسال عن الإمامعليه السلامفهذا الحديث لا سند له حتى يعتمد عليه. و إن أمكن أن يقوى بملاحظة متن الحديث صدوره عن الإمامعليه السلاممضافا الى شهرته. و كيف كان فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث، على عدم اختصاص الحكم بالصيد. فظهر بما ذكرنا أنه لا يمكن إثبات كفارات العبد على المولى مطلقا صيدا كان أو غيره، بما رواه تحف العقول.
و أما الكلام (في المقام الثاني) : و هو أنه هل يصح أن يقال في ثبوت خصوص كفارة صيده على مولاه، أولا؟ فنقول: أنه قد عرفت مما مضى أن العمدة في ذلك صحيح حريز، لأن حديث محاجة الإمامعليه السلاممع يحيى بن أكثم، كان ضعيفا سندا. و صحيح حريز و إن كان قد ورد على نحوين كما مر و لكن استفادة الحكم في خصوص الصيد متيقن منه قطعا، و قد عرفت أن كلمة «أصاب» في النسخة الأولى محتملة لإرادة خصوص الصيد و إرادة مطلق محرمات الإحرام، و أن الحديث على النسخة الثانية وارد في خصوص الصيد فعلى جميع الصور يثبت أن كفارة الصيد على المولى. لكن يعارض هذا الصحيح ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا الحسنعليه السلامعن عبد أصاب صيدا و هو محرم هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: لا شيء على مولاه 1. فيقع التعارض بين خبر ابن أبي نجران -الدال على عدم ثبوت كفارة الصيد على مولاهو بين صحيح حريز الدال على ثبوت كفارة صيده على مولاه. و لكن خبر ابن أبي نجران إنما يكون واردا على طبق القاعدة.