79البيع مما لا إشكال فيه.
ثم إن كان المشترى عالما بذلك فلا خيار له. و لكن إذا كان جاهلا كان له الخيار بناء على ما مر من عدم بطلان حجه بانتفاء إذن المولى، و ليس للمولى حله فيكون حال العبد الواجب عليه إتمام الحج كحال العبد الذي آجره مولاه لعمل قد بقي منه شيء يسير و اما بناء على القول ببطلان حجه، بانتفاء إذن المولى فلا خيار له، لبطلان حجه لعدم تحقق الإذن من المولى الثاني. كما أنه بناء على القول: بأن للمولى حله لم يكن له الخيار أيضا، لتمكنه من الحل، فلا يتوجه اليه ضرر، فينحصر ثبوت الخيار فيما إذا قلنا بعدم بطلان حجه بانتفاء إذن المولى و أنه ليس له الحل، فحينئذ له الخيار مع طول الزمان الموجب لتضرره و فوات بعض منافعه. و أما إذا كان الزمان قصيرا، بحيث لم يكن في البين ضرر و فوات حق لم يكن له الخيار، و المدار في قصر الزمان و عدمه هو نظر العرف. فان كان الزمان بحيث لا يتساح فيه العرف أعم من أن يكون قصيرا أو طويلا يثبت له الخيار. و أما إذا كان الزمان قصيرا بنظره بحيث لا يرى فيه ضررا من جهة قصره فلا خيار له.
ثم إنه قد أثبتنا في محله: أن الخيار في أمثال هذا الموارد ليس عبارة عن حق ثابت بقاعدة لا ضرر، بل هو في الحقيقة يرجع الى أن تمام البيع يكون برضى المشترى و الجاهل لم يكن راضيا بذلك لمكان الشرط الضمني، فإن تعقب الرضى تم البيع. و إلا فلا.
[المسألة الرابعة في كفارات العبد]
قوله قده: (إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفارة، فهل هي على مولاه أو عليه و يتبع بها بعد العتق، أو ينتقل الى الصوم فيما فيه الصوم مع العجز، أو في الصيد عليه، و في غيره على مولاه؟ وجوه: أظهرها كونها على مولاه.
قد وقع الخلاف بين الفقهاءرضوان اللّه تعالى عليهمفي ذلك، فذهب بعضهم كصاحب الجواهر (ره) الى ثبوتها على العبد مطلقا، صيدا كان أو غيره حيث قال:
(للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ .) و ذهب بعض آخر كصاحب المعتبر (قده) الى ثبوتها على مولاه مطلقا، حيث قال على ما حكاه صاحب المدارك: (ان جناياته كلها على السيد لأنها من توابع إذنه في الحج. و لما