77بمنع اعتبار اذن المولى بقاء و القول باعتبار إذنه حدوثا فقط فإذا دخل في العمل مشروعا يحكم بوجوب الإتمام عليه فعليه لا يمكنه منعه من ذلك، و لكن لا لما قيل من إتمام الحج الفاسد قياسا بما ورد في ارتكاب بعض المحرمات على المحرم في وقت مخصوص لما عرفت من أنه قياس.
قوله قده: (نعم لو أذن له ثم رجع قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه و إذا لم يعلم برجوعه و تلبس به هل يصح إحرامه و يجب إتمامه أو يصح و يكون للمولى حله، أم يبطل. ؟ وجوه، أوجهها الأخير.
لا إشكال في ما ذكره (قده) من عدم جواز تلبسه بالإحرام، إذا علم برجوع المولى عن إذنه قبل الإحرام. إلا إذا قلنا بمانعية نهى المولى لا شرطية إذنه فحينئذ يتجه أن يقال: إنه إنما يحرم عليه أن يتلبس بالإحرام لو نهاه المولى و علم بنهيه. و أما صرف رجوعه عن إذنه فلا يوجب حرمة الإحرام عليه. لكنك قد عرفت أن التحقيق شرطية الإذن لا مانعية النهى.
و أما إذا لم يعلم برجوع المولى عن إذنه فأحرم، فهل يصح إحرامه أم لا؟ إن قلنا بمانعية نهيه، فقد عرفت إن صرف رجوعه عن إذنه لا يوجب بطلان حجه. و إن قلنا إن الإذن شرط، فيتجه بطلان إحرامه، لفقد شرط الصحة و هو الإذن. لكن ذهب صاحب الجواهر (ره) إلى الصحة حيث قال ما لفظه: (لو رجع السيد قبل التلبس و لم يعلم العبد به حتى أحرم، وجب الاستمرار في أقوى الوجهين، لأنه دخل دخولا مشروعا، فكان رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف و لم يعلم الوكيل، فما عن الشيخمن أنه يصح إحرامه و للسيد ان يحلهواضح الضعف.) .
و فيه: أنه و ان كان دخوله في الإحرام مشروعا، -إما لأنه كان معتقدا ببقاء الإذن، أو لأنه كان مقتضى الاستصحاب بقائهلكن الإذن شرط واقعي لصحة إحرامه و لا دخل لعلم العبد و جهله في ذلك، فإنه إذا قام دليل على شرطية شيء، فظاهره الشرطية الواقعية، إلا أن يكون هناك قرينة متصلة أو منفصلة على أنه شرط على و هما مفقودان فيما نحن فيه، فالإذن ليس شرطا علميا لصحة إحرامه حتى يقال بصحة حجه في صورة جهله