76و إن كانت من النحو الثاني: فلا إشكال في أنه لا يتأتى فيها قولهعليه السلام-: (لا طاعة. إلخ) فلو ترك الصلاة الاستحبابية إطاعة لمولاه لم يكن ذلك تقديما لرضى المخلوق على رضاء الخالق.
و إن كانت من النحو الثالث: فلا إشكال في أنه بالنسبة الى حالة الشروع ملحق بالقسم الثاني و أما بالنسبة الى حالة البقاء و الاستمرار فهو ملحق بالقسم الأول، لأن الإتمام يكون بطبعه الاولى واجبا، و قد عرفت أن كل ما يكون بطبعه الاولى واجبا لا يغيره عن ذلك عنوان اطاعة المخلوق. إذا عرفت ذلك، فنقول:
لا إشكال في أنه لو لا لزوم إطاعة المولى على العبد لكان عليه إتمام حجه فإتمام حجة عليه بطبعه الأولى أي مع قطع النظر عن لزوم الإطاعة واجب و تركه بطبعه الأولى معصية، و قد دل قوله (لا طاعة. إلخ) على ذلك. و بينا: دلالتها على ذلك فثبت أن انتفاء اذن المولى بل و صدور النهى منه لا يكون مجوزا لأن يرفع يده عن إتمام حجه، و لا يرد على هذا التقريب ما ذكرناه سابقا من لزوم الدور، فإن وجوب الإتمام بطبعه الأولى و مع قطع النظر عن إطاعة المخلوق مما لا ريب فيه، و لا يكون متوقفا على شيء حتى يستلزم الدور.
و لكن هذا التقريب إنما يتم لو سلمنا كون الإذن شرطا حدوثا و بقاء و كان ارتفاع الاذن في الأثناء موجبا لبطلان العمل من حينه و أما لو قلنا: إن الاذن شرط حدوثا و بقاء و لكن كان ارتفاعه في الأثناء كاشفا عن البطلان من أصله، فلا يتأتى هذا التقريب، و ذلك لأن الكبرى و هي وجوب الإتمام بطبعه الأولى و ان كانت مسلمة و لكن الكلام في الصغرى و من البديهي أنه بناء على اعتبار الإذن في صحة حجه حدوثا و بقاء الى آخر العمل و كون اعمال الحج من المركبات الارتباطيةبحيث لو ترك شيء منها عمدا يبطل الحج كما في بعض أفعال الحج أو عمدا و سهوا و عن غير اختيار كما في بعض آخر و لذا قيل: بأنه بناء على جزئية الإحرام للحج يحكم بخروجه عن الإحرام لبطلانه ببطلان الحج. نعم بعض اعمال الحج يكون من قبيل الواجب في واجب كما سيجيء تفصيل ذلك كله في محله عند تعرض المحققطاب ثراهفي الشرائع إنشاء اللّه تعالىفلا يمكن توجيه ما أفاده (قده) إلا