75و لكن انى لنا إثبات ذلك بعد عدم قيام دليل تعبدي عليه. و من الواضح أن مع عدم وجوب الإتمام عليه لا يبقى مجال للتمسك بمثل (لا طاعة. إلخ) و ذلك لعدم انطباق هذه الكلية على المورد كما لا يخفى.
نعم بناء على القول بأن المناسك عبارة عن اعمال مستقلة لا من المركبات الارتباطية فحينئذ كل عمل أتى به العبد مع الإذن يقع منه صحيحا و ما أتى به بدون الإذن فلا لعدم انطباق المأمور به عليه، فعليه لا موجب لإتيانه بتمام العمل بعد رجوع المولى عن إذنه.
و قياس المقام بالحج الفاسدمضافا الى أن المراد منه هو الحج الناقص الفاقد للكمال كما هو قضية كونه حجة الإسلام و أن ما هو الواجب عليه في العام القابل إتيانه هو العقوبة و كفارة لما ارتكبه قبل أعمال منى بالتفصيل الذي سيأتي في محلهإنشاء اللّه تعالىقياس محض بل هو قياس مع الفارق كما هو واضح.
هذا و لكن يمكن أن يقال: إن الظاهر من قولهعليه السلام-: (لا طاعة للمخلوق. إلخ) ، هو أن كل عمل كان بطبعه الاولى و بعنوانه الأولىأعنى مع قطع النظر عن اطاعة المخلوقمعصية لا يكون عنوان اطاعة المخلوق مجوزا له. مثلا، ترك صوم شهر رمضان أو ترك الصلاة الواجبة مع قطع النظر عن اطاعة المخلوق معصية، فإذا صار ذلك معنونا بعنوان اطاعة المخلوق كما إذا أمر المولى بتركهما لم يكن هذا العنوان مجوزا للترك و مخرجا له عن كونه معصية. و من المعلوم أيضاأن العبادات على أنحاء ثلاثة:
لأنه (تارة) : تكون واجبة ابتداء و استدامة، كالصوم في شهر رمضان و الصلوات الخمس اليومية. و (اخرى) : لا تكون واجبة لا ابتداء و لا استدامة كالصلاة المستحبة.
و (ثالثة) : لا تكون واجبة ابتداء، و لكن تجب استدامة و إتماما، كما في الحج لأنه بالنسبة الى حالة الشروع مستحب و بالنسبة الى حالة البقاء و الاستمرار واجب.
فان كانت العبادة من النحو الأول، فلا إشكال في أنه يتأتى فيها قوله: لا طاعة. إلخ، لما عرفت من أن كل عمل كان بطبعه الأولى واجبا فعنوان إطاعة المخلوق لا يغيره عن ذلك فيجب عليه الإتيان بها استدامة من دون اعتبار إذن أحد فيها.