63فالإنصاف أن حمل بعض أخبار عدم مالكيته على الإطلاق كالطائفة الأخيرة من الأخبار على نفى التسلط بدون اذن المولى في غاية الاشكال.
و أما ما تقدم من الأخبار الدالة على مالكيته فكثير منها قابلة للمناقشة، فإن ما مر من الأخبار الدالة على أن من أعتق عبده و علم بأن له مالا و لم يستثنه كان المال لعبده و الا كان للعتق لا يدل على مالكية العبد، لأن كون ماله له بعد العتق في خصوص صورة العلم حكم تعبدي، و من المعلوم أنه بعد العتق قابل للمالكية و لا يستلزم ذلك كونه قبل العتق أيضا قابلا لها كما لا يخفى.
نعم، ما فيها من نسبة المال الى العبد باللام ظاهرة في الملكية، و لكن حمل الطائفة الثانية على ارادة نفى التسلط الاستقلالي ليس بأولى من حمل ما في تلك الأخبار من نسبة المال الى العبد على ارادة ضرب من الاختصاص و الملابسة، ان لم نقل بأولوية الثاني لا ظهرية بعض اخبار نفى المالكية فيها.
فعلى هذا يمكن ان يقال: انهو ان كان مقتضى إطلاق أدلة سببية الأسباب مالكية العبد على الإطلاقلكنها مقيدة ببعض الأخبار التي هي كالصريح في نفى مالكية فنقول بمقتضى تلك الاخبار: أن كلما يكتسبه العبد فهو لمولاه و ليس هو مالكا له الا في موردين: (أحدهما) فاضل الضريبة، لصراحة ما مر من صحية عمر بن يزيد في مالكيته له فتقدم على اخبار عدم المالكية بالتخصيص. (و ثانيهما) ما وهبه المولى له أما عوضا عما أورده من الجنايات كما في موثق إسحاق بن عمار المتقدم الصريح أيضا في مالكيته له، أو مط كما يدل عليه صحيح محمد بن إسماعيل المتقدم لما فيه من تقرير ما فرضه السائل من هبة المولى مالا لام ولده. فهذان الخبران ايضا يقدمان على اخبار نفى مالكية العبد بالتخصيص.
فالمتحصل من الجمع بين جميع الأخبار هو قابلية العبد للمالكية فلو ملكه المولى شيئا ملكه، و كذلك يملك فاضل الضريبة و منافع ذلك يصير ملكا له بمقتضى أدلة سببية الأسباب للملك. و أما ما اكتسبه العبد بعمله فهو لمولاه بمقتضى ظاهر كثير من الأخبار المقدم على إطلاق أدلة سببية الأسباب للملك بالأخصية.