56تشخيص الصغرى و انما سأل عن الحكم الكلي الشرعي.
إن قلت: ان ما فيه من التعبير بقوله «في يده مال» دون «له مال» إيماء الى أن ذلك المال لم يكن ملكا له، فما فيه من تعليل عدم الزكاة عليه بعدم ملكيته له لا يدل على أن العبد ليس قابلا للمالكية بل خصوص ذلك المال لم يكن ملكا له، فذكرعليه السلامأنه ليس عليه الزكاة لعدم مالكيته له. و هذا كما ترى أجنبي عما نحن فيه.
قلت: قد دلت أخبار أخرى على عدم تعلق الزكاة بمال العبد إلا أن يعمل له فيه كما عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّهعليه السلامقال: سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك أ عليه زكاة؟ فقال: لا و لو كان له ألف ألف درهم. 1و ما عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّهعليه السلام-: ما تقول في رجل يهب لعبده الف درهم أو أقل أو أكثر. الى أن قال: قلت فعلى العبدان يزكيها إذا حال عليه الحول؟ قال: لا الا أن يعمل له فيها. 2و بالجملة لا إشكال في الجملة في عدم تعلق الزكاة بماله، و قد علل ذلك فيما مضى من صحيح ابن سنان بعدم مالكيته له، فهو دليل على عدم قابليته للمالكية و ليس المقصود منه عدم مالكيته لخصوص ذلك المال الذي كان في يده، لعدم اختصاص عدم تعلق الزكاة بذلك المال، فالإنصاف أنه ظاهر في عدم مالكيته.
و لكن التحقيق: أنه لا يقبل المعارضة مع ما تقدم من الأخبار التي كانت في قوة التصريح بالمالكية، فمقتضى الجمع بينه و بينها أن يقال: ان المراد مما فيه من عدم المالكية هو تحجيره و عدم جواز استقلاله بالتصرف في ماله بدون اذن مولاه، و الشاهد على ذلك الأخبار الدالة على تحجير العبد كما عن عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّهعليه السلامقال: لا يجوز للعبد تحرير و لا تزويج و لا عطاء من ماله إلا بإذن مولاه 3فقولهعليه السلام-: