492-عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّهعليه السلاممملوك أعتق يوم عرفة؟ قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج 1. و نحوهما غيرهما مما سنذكره -إنشاء اللّه تعالىفي حج العبد، فنتعدى عن موردها الى المحل المفروض (بدعوى) تنقيح المناط.
و في القول بأن ملاكهما واحدو هو حصول الكمال قبل الوقوف بالمشعرفكما يحصل ذلك للعبد فيما إذا أعتق قبل المشعر كذلك يحصل للصبي إذا بلغ قبلهتأمل، بل إشكال ضرورة: توقف التعدي عن مورد النصوص و هو المملوك على أحد أمرين: اما العلة المنصوصة، و اما القطع بالمناط. و من المعلوم انتفاء كليهما.
اما الأول: فلعدم انطباق ضابط العلة المنصوصة التي يكون الأخذ بعمومها أخذا بظاهر اللفظ على المقام كما هو واضح.
(و اما الثاني) : فلعدم سبيل الى القطع بالمناط بعد احتمال دخل خصوصية المورد في الحكم، و مجرد اشتراك المملوك و الصبي في الكمال بالانعتاق و البلوغ لا يوجب العلم بكون مناط الحكم هو مطلق الكمال حتى نتعدى من المملوك المعتق قبل المشعر إلى الصبي الذي بلغ كذلك، و بدون العلم بالملاك لا يخرج التعدي عن المورد عن القياس المسدود بابه و الممنوع استشمامه.
هذا مضافا الى أنه لو القى الخصوصية و كان المناط فيه هو الشروع قبل الكمال- بصيرورة الفاقد قبل الوقوف بالمشعر كاملاكان اللازم هو الالتزام بالإجزاء فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة قبل الوقوف بالمشعر، لأنه قبل المشعر صار كاملا- مع أنهم لا يلتزمون به و يقولون بعدم إجزاء حجه عن حجة الإسلام، لفقدان الاستطاعة المعتبرة فيه حدوثا و بقاء من أول الأعمال إلى آخرها قبل الوقوف بالمشعر.
ثم انه لا يلزم مما ذكرنا ان يقال: أن الأصحاب عملوا بالقياس في المحل المفروض مع أنهم أجل شأنا من ذلك، بل كل من قال بالإجزاء إذا بلغ قبل الوقوف فاما أن يكون مدركه غير هذا الوجه من الوجوه الأخرى، أو يكون ذلك و لكن حصل له القطع بوحدة المناط فعمل