27إمكان الوصول الى ذلك الواجب إلا بالإتيان بها قبل وقتهغير قابل للإنكار، و ذلك لأن موضوع الحكم ثابت حدوثا بالوجدان و بقاء بالأصل، و الموسم الذي هو ايضا دخيل في الحكم و ان لم يتحقق لكنا نعلم بأنه سيتحقق، فعلى هذا لما تحقق الموضوع فالعقل حاكم بلزوم الإطاعة و الامتثال، و بان من ترك هذه المقدمات يعد تاركا لامتثال المولى الذي لا إشكال في كونه تمام الموضوع لحكمه باستحقاق العقاب و لا يفرق بنظره في حكمه بوجوب الإتيان بالمقدمات بين قبل دخول وقت الواجب و بعده، لأنه على المفروض نعلم ان امتثال التكليف و الإطاعة هنا منحصر بذلك.
و مما ذكرنا ظهر أن ما مر من محالية وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ليس بصحيح، و تنظير ذلك بالعلل و المعلولات التكوينية ليس على ما ينبغي، فإن علة لزوم الإتيان بالمقدمات المفوتة قبل وقت الواجب انما هي إلزام الشارع على الوجه الأول و إلزام العقل على الوجه الثاني بذلك، و الغاية من إلزام الشارع أو العقل بذلك هو عدم فوت الواجب و الغرض، فالذي ينبغي انما هو تنظير ذي المقدمة و ملاكه بالعلل الغائية التكوينية، و كما لا محذور في تأخر حصول العلل الغائية التكوينية زمانا في الخارج و انما يقارن العلم بها مع زمان المعلول كذلك الأمر فيما نحن فيه.
قوله قده: (لو تعددت الرفقة و تمكن من المسير مع كل منهم اختار منهم أوثقهم سلامة و إدراكا.
وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك، ذهب صاحب المدارك (ره) الى جواز التأخير عن الرفقة الأولى بمجرد الاحتمال من التمكن من السير مع رفقة أخرى و لم يشترط الوثوق حيث قال ما لفظه: (و لو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل وجب السير مع أولها، فإن أخر عنها و أدركه مع التالية، و الا كان كمؤخره عمدا في استقراره) و به قطع جدي في الروضة، و جوز الشهيد في الدروس التأخير عن الأولى ان وثق بالمسير مع غيرها و هو حسن، بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرد احتمال سفر الثانية، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى. و أطلق العلامة في التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الأولى، لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج النائب، و ينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى