26المكلف نفسه عن الحج في أيام الموسم و بين ان يعجز نفسه قبل ذلك بتركه السير، فإنه في كلا المقامين يستحق العقاب على ترك الحج.
و لكن مع ذلك يقع الكلام في إثبات عدم الفرق بين الصورتين بنظر العقلاعنى تفويت المقدمة بعد دخول وقت الواجب و تفويتها قبلهفحكم العقل في الأول بحرمة التفويت و استحقاق العقاب به مما لا ينبغي الريب فيه لجريان ما مر من القاعدة، و اما حكمه بحرمة التفويت في الفرض الثاني فمحل تأمل، و ذلك لأن في الأول تحقق الخطاب فتحقق موضوع الإطاعة و الامتثال، فالعقل يلزمه على الإتيان بالمقدمات لكي يحصل امتثال التكليف الفعلي في الوقت و اما في الثانيفليس خطاب في البينفلا يكون للامتثال و الإطاعة موضوع كي يحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدمة قبله من باب لزوم الإطاعة، فلا يجرى فيه القاعدة.
نعم. بناء على تمامية هذا الوجه لا مجال لاستكشاف الخطاب المولوي بالتقريب الذي تقدم ذكره في بيان الوجه الأول، لأنه بعد ان كان العقل حاكما بوجوب تحصيل المقدمات المفوتة قبل زمان الواجبلأجل حفظ غرض المولىلا نحتاج في إثبات وجوبها إلى إثبات أمر من الشارع، لأن الأمر انما هو لازم لأجل الانبعاث و التحريك الى نحو العمل، و هو على الفرض حاصل بحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدمات المفوتة الناشئ عن حكمه بلزوم الإطاعة الذي هو في سلسلة معلولات الأحكام، و لا يوجب أمر المولى إذا كان زيادة في الانبعاث، و إذا فرضنا ثبوت الأمر من طرف الشارع فهو انما يكون للإرشاد الى ما حكم به العقل لا مولويا، كما هو الشأن في مقام الإطاعة و العصيان الذي هو ميدان العقل. نعم، على تقدير عدم استقلال العقل في مفروض المقام لا بد من الالتزام بما مر من استكشاف إنشاء آخر متعلق بالمقدمات المفوتة، و ان كان قبل دخول وقت الواجب، و ذلك لأنه لو لم يجعل إنشاء آخر لزم منه فوت الغرض و عدم حصول الملاك، فلا بد من إنشاء آخر متمم للجعل الأول فرارا عن لزوم لغوية إنشاء أصل الحكم و لكن التحقيق أنه إذا قلنا بتصوير الخطاب المولوي المقدمي بالنسبة إلى المقدمات فهو و الا فحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدمات المفوتةو لو كان قبل وقت الواجب مع فرض عدم