184عليهمعنه، فهو موهون به و كلما ازداد صحة ازداد وهنا.
و لكن الإنصاف عدم الجزم بالإعراض، لقوة احتمال أن يكون عدم أخذهم به من باب التخيير، بعد ما رأوا التعارض كما يشهد تكافئهما من حيث الترجيح.
أما من حيث الشهرة، فلان كليهما مشهوران.
و أما من حيث الموافقة للكتاب و مخالفة العامة، فلان أحدهما موافق للكتاب و الآخر مخالف للعامة. و كيف كان فلا موجب للأخذ بهذا الخبر إما للاعراض. و إما لرجحان الأخذ بما هو موافق لفتوى المشهور.
فما افاده المصنف «قده» هو المختار فعلى هذا لا مجال لحمله على تلك المحامل من باب التورع التي عين الطرح فتدبر فما افاده المصنف قده متين جدا.
[المسألة الحادية و الستين يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية]
قوله قده: (يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية فلو كان مريضا لا يقدر على الركوب، أو كان حرجا عليه و لو على المحمل، لم يجب و كذا لو تمكن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مؤنته. و كذا لو احتاج الى خادم و لم يكن عنده مؤنته) .
قال في الشرائع: (فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب الحج) .
و قال في الجواهر: (بلا خلاف أجده فيه. بل عن المنتهى: كأنه إجماعي. بل عن المعتبر: اتفاق العلماء عليه) .
و قال في المستند: (فغير الصحيح لا يجب عليه الحج بالإجماع، و عدم صدق الاستطاعة و انتفاء الحرج، و كثير من الاخبار المتقدمة) . و يدل على ذلك جملة من الاخبار و هي:
1-صحيح بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّهعليه السلام- و انا عنده عن قول اللّه عز و جل (وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد و راحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال: ممن كان له مال. فقال له حفص الكناس: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه و له زاد و راحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم 1.