183كما لا يخفى، بل يجرى هذا ايضا بناء على كون المستند في اعتباره هو الأخبار، و ذلك لأنه بعد فرض تسليم تماميتها سندا و دلالة لا يستفاد منها إلا كونه واجدا بعد الحج لما يكفيه لا عاشته من مال يتكسب به، أو ضياع يستفيد منها، أو نحو ذلك، و أما اعتبار بقاء ذلك إلى مدة، أو إلى آخر العمر فهو مما لا يدل عليه النصوص لا صراحة و لا ظهورا كما لا يخفى.
[المسألة التاسعة و الخمسين لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحج]
قوله قده: (لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحج.) .
هذا هو الأشهر بل المشهور على ما في الجواهر. و حكى عن النهاية؛ و الخلاف، القول بوجوب ذلك إذا كان الوالد فقيرا و الولد غنيا. و عن المهذب القول بجوازه. و المحكي عن التهذيب أنه يأخذ من مال الولد و هذه العبارة كما ترى تلائم كل من الوجوب و الجواز.
و كيف كان فيدل على وجوب ذلك أو جوازه صحيح سعيد بن يسار سئل الصادق -عليه السلامالرجل يحج من مال ابنه و هو صغير؟ قال: نعم يحج منه حجة الإسلام قال: و ينفق منه؟ قال: نعم. ثم قال: مال الولد لوالده، أن رجلا اختصم هو و والده الى رسول اللّهصلى اللّه عليه و آلهفقضى أن المال و الولد للوالد 1.
قد يقال بدلالته على الوجوب، و وجه الاستدلال به عليه أن قولهعليه السلام-:
(نعم يحج منه حجة الإسلام) جملة خبرية فهي أدل على الوجوب من صيغة الأمر.
و قد يقال بدلالته على الجواز و وجه الاستدلال به عليه ورود قولهعليه السلام- (نعم يحج منه) في مقام توهم الحذر فلا يستفاد منه الوجوب. و كيف كان فهذا. الصحيح لا يعارضه الأخبار الدالة على عدم جواز تصرف الوالد في مال الولد زائدا على مقدار الضرورة، فإن تلك الأخبار مطلقة قابلة للتقييد بهذا الصحيح كما لا يخفى هذا و لا وجه لحمله في مقام الجمع بينه و بينها على محامل بعيدة، كالحمل على الاقتراض من ماله مع الاستطاعته من مال نفسه. أو على ما إذا كان فقيرا و كانت نفقته على ولده و لم يكن نفقته في السفر الى الحج أزيد من نفقته في الحضر، أو نحو ذلك. و العمدة إعراض الأصحابرضوان اللّه تعالى