169الغرور و في غيرها من سائر الكفارات المختصة بصورة العمد بثبوتها عليه لا على الباذل لأنه أتى بموجها عمدا و بسوء اختياره فعليه كفارته.
و لكن الأقوى ثبوت كفارة الصيد مطلقا و لو غير عمدي أيضا عليه لا على الباذل كما نقول بذلك في صورة عمده. و أما القول بثبوتها على الباذل لأجل صدق الغرور الذي مدركه رواية: (المغرور يرجع الى من غره) أو لكون فعله مسببا توليديا لفعل الباذل، فهو واضح البطلان لعدم صدق الغرور. و أجنبيته عن المسبب التوليدي. و قد مر أيضا في المباحث المتقدمة أن مدرك قاعدة الغرور هو المرسلة لا ما توهم في المقام و غيره.
[المسألة الثانية و الخمسين]
[لو بذل له مالا للحج فبان أنه مغصوب]
قوله قده: (لو بذل له مالا ليحج به فتبين بعد الحج انه كان مغصوبا ففي كفايته للمبذول له عن حجة الإسلام و عدمها وجهان أقوائهما العدم.) .
لا ينبغي الإشكال في ذلك حتى على ما اختاره المصنف (قده) من كفاية الحج البذلى عن حجة الإسلام و ذلك لأن أخبار البابالدالة على الإجزاءعلى فرض تسليم ذلك تختص بما إذا بذل الباذل المال المباح له، كما في صورة كون المال المبذول ملكا أو مباحا له بالإباحة المطلقة. و أما بذل المال المغصوب، فلا تشمله إطلاق أخبار الباب فلا يتحقق موضوع وجوب الحج ببذل المال المغصوب حتى يقال باجزائه فما أفاده المصنف (قده) متين جدا.
هذا كله فيما إذا بذل مال الغير بدون رضاه. و أما إذا بذله برضاه فلا إشكال في صحة بذله و يحكم بوجوب الحج على المبذول له. و أما إذا بذل المال المجهول المالك للحج فالظاهر أيضا عدم شمول أخبار الباب له، فلا يدخل في الاستطاعة البذلية. نعم، لو كان المبذول له مستحقا له و كان بمقدار الاستطاعة المالية و قلنا بكون مصارف حجه من مؤنة سنته أيضا كان عليه الحج لحصول الاستطاعة المالية له به. و كذلك يقع الكلام في صدق البذل و عدمه فيما إذا أعطى شخصا من الأموال الموقوفة و كان ذلك الشخص من الموقوف عليهم و الظاهر أيضا خروجه عن الاستطاعة البذلية، لعدم شمول الأخبار له.
[لو قال حج و على نفقتك ثم بذل له مالا فبان كونه مغصوبا]
قوله قده: (أما لو قال حج و على نفقتك ثم بذل له مالا فبان كونه مغصوبا فالظاهر صحة الحج و اجزائه عن حجة الإسلام.) .