166باختلافها (فتارة) يصرح الباذل حين بذله باحتمال رجوعه عنه في أثناء الطريق و (أخرى) لا يصرح بذلك و حينئذ (تارة) يحصل للمبذول له الاطمئنان بعدم رجوعه و (أخرى) لا و (ثالثة) يصرح بعدم رجوعه عنه في الأثناء حين البذل و حينئذ (تارة) يحصل للمبذول له الاطمئنان بقوله و (أخرى) لا يحصل ذلك فللمسألة صور ثلاث.
فان صرح باحتمال رجوعه عنه فالظاهر أنه لا إشكال في عدم صدق الغرور فلا يحكم بضمانه لنفقة عوده الى وطنه. بل لعله مع تصريحه بذلك لا يصدق عنوان البذل و عرض الحج عليه فلا يجب الحج عليه و لعله لا يصدق الشرط الابتدائي أيضا حتى يحكم بوجوب الوفاء به.
و ان صرح بعدم رجوعه عنه و فرض أنه حصل له الاطمئنان بقوله، فالظاهر أنه لا إشكال في صدق عنوان الغرور و عليه مؤنة حجه و ذهابه و عوده الى وطنه. و أما في باقي الصور ففي صدق عنوان الغرور عليها إشكال. ثم، إنه لو أنكرنا صدقه، و أنكرنا أيضا وجوب العمل بالشرط الابتدائي أو قلنا أنه لا يستتبع الحكم الوضعي فمعلوم أنه ليس على الباذل نفقة العود.
نعم، لو فرضنا توقف حفظ نفس المبذول له على إعطائه ذلك، فلا إشكال في وجوبه عليه، و هذا الحكم ليس مختصا به بل يجب على كل أحد من المكلفين حفظ نفسه بإعطاء نفقة عوده و لا يخفى أنه لا يجب إعطاء ذلك مجانا بل يجوز أن يعطيه بعنوان القرض فتشتغل ذمته بذلك الى أن يتمكن الأداء.
[المسألة الثالثة و الأربعين إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة]
قوله قده: (إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة فالظاهر الوجوب عليهم كفاية، فلو ترك الجميع استقر عليهم الحج فيجب على الكل، لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكل. نظير ما إذا وجد المتيممون ماء يكفي لواحد منهم فان تيمم الجميع يبطل.) .
ان كان مراده (قده) من الوجوب الكفائي هنا هو الوجوب الكفائي الاصطلاحي ففيه: ما لا يخفى و ذلك لان في الواجب الكفائي لا يجب على كل واحد من آحاد المكلفين المبادرة و السبقة على الآخر. فلو علم أن زيدا مثلا يقوم بهذا الواجب جاز للباقين منهم عدم الاشتغال به اعتمادا على إتيانه به. و هذا بخلاف ما نحن فيه، لأنه بعد تسليم صدق