165في ذلك اليوم لعدم علمه بأنه ماله و لو كان له العلم بذلك لكان يصرفه في خلال شهرين أو أزيد فيقع الكلام: في أنه هل يحكم بضمانه له لقاعدة الغرور أم لا؟ قد يقال بالتفصيل بينما إذا كان من عادة المديون إعطاء الحقوق لهذا الشخص و مع ذلك لم يقل للدائن ان هذا مالك و كان مقتضى ظاهر الحال كونه من الحقوق المنطبقة عليه فأخذه الدائن بهذا الاعتقاد فلا إشكال في صدق الغرور و تجري القاعدة و يحكم بضمان المديون له لأنه أوقعه في هذا الأمر فيكون المديون غارا و ضامنا. و بين ما إذا لم يكن كذلك فلا إشكال في عدم صدق الغرور فلا يحكم بضمان المديون للمال الذي صرفه الدائن في ذلك اليوم.
و نظيره، ما إذا أعطى ماء مثلا لأحد فشربه بتخيل أنه بلا عوض و بعد الشرب طلب منه قيمة الماء عوضا عنه، فيقال: إنه لو كان عليه أمارات تدل على أنه بائع الماء لا باذلا له مجانا، فلا بد للشارب من إعطاء الثمن، لعدم صدق الغرور حينئذ. و اما ان لم يكن كذلك و اقتضى ظاهر الحال مجانيته فليس عليه ذلك، لصدق الغرور. و كيف كان فهل يكون ما نحن فيه من الموارد التي يصدق الغرور عليها، أم يكون من الموارد التي تعد من قبيل إحداث الداعي للمبذول له؟ يمكن أن يقال بكونه من قبيل الثاني، و ذلك لأنه لو لا استصحاب بقاء الباذل على بذله لما وجب على المبذول له اجابته حتى يقع في هذا المحذور، فالذي أوقعه فيه هو الاستصحاب و لا ربط لذلك بفعل الباذل كي يحكم بضمانه لنفقة عوده الى وطنه. و هذا بخلاف صورة بذل المال الغصبي فإن الذي أوقعه في هذا المحذور هو نفس بذله فلذا يقال فيه باستقرار الضمان على الباذل لصدق الغرور. و أما في المقام فليس الأمر كذلك.
و فيه: أنه لا شبهة في أنه لو لا بذل الباذل لم يكن للاستصحاب موضوع و جريانه لا يوجب عدم صدق الغرور، و إلا ففي صورة بذل المال الغصبي أيضا نقول: إن الذي أوقعه في هذا المحذور أعنى صرف مال الغير هو جهله بالغصب لا بذل الباذل و لو صح هذا لم يبق مورد لقاعدة الغرور أصلا و بطلان ذلك بمكان من الوضوح.
و تحقيق الكلام فيما نحن فيه أن يقال: انه يتصور فيه صور متعددة و يختلف الحكم