164إلى قاعدة أقوائية السبب من المباشر و لذلك ترى ان كثيرا ما يفترقان من حيث المورد مثلا إذا أجرى الماء الى دار شخص و خربت الدار جرت قاعدة أقوائية السبب و يحكم بضمان مرسل الماء من جهة تلك القاعدة و لم تجر القاعدة الغرور و إذا فرضنا أن الباذل بذل مالا غصبيا لأن يحج المبذول له بذلك المال و فرضنا أن المبذول له كان جاهلا بغصبيته فصرفه في مصارف حجه كان قرار الضمان على الباذل لجريان قاعدة الغرور لا لجريان قاعدة أقوائية السبب.
و الحاصل: أنهما تفترقان في كثير من الموارد كما لا يخفى على المتتبع هذا و قد عرفت عدم جريان قاعدة اقوائية السبب في ما نحن فيه و لا قاعدة لا ضرر كما هو واضح.
و الحاصل ان قاعدة الغرور قاعدة مستقلة أجنبية عن المسبب التوليدي و عن قاعدة اقوائية السبب لو كانت قاعدة مستقلة مستفادة عن مدرك على حدة و لم يكن المدرك لها هو كونها من المسبب التوليدي. نعم، إنما الكلام في مدرك هذه القاعدة و قد حققنا في محله ان عمدة المدرك لها هو الإجماع و تسالم الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمعلى وجه يقال بعدم الاحتياج إلى ملاحظة المدارك لا قولهعليه السلام-: (المغرور يرجع الى من غره) . و لا عدة من الروايات الواردة في الموارد المتفرقة التي قد ذكرت في بعض حواشي المكاسب في أواخر بيع الفضولي و ذلك لإرسال الأول و عدم معلوميته استناد الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهم- اليه. و عدم خلو الروايات أيضا عن المناقشة سندا و دلالة معا أو سندا فقط أو دلالة فقط و كيف كان إنما الكلام في ما نحن فيه في انه هل يصدق الغرر فيما نحن فيه حتى تجري القاعدة و يحكم بضمان الباذل نفقة العود. نظير، ما عرفت من بذل المال المغصوب أم لا يصدق الغرور بل يعد ذلك من قبيل إحداث الداعي للمبذول له نظير، ما إذا فرض أنه دعا شخصا الى داره للعزيمة من مكان بعيد و بعد مجيئه منه رجع عن الدعوة فرجع المدعو الى محله مع توقف رجوعه على بذل مال كاجرة السيارة أو نحوها مثلا؟ فالظاهر انه من قبيل إحداث الداعي له لا من موارد قاعدة الغرور فجريانها هنا مشكل و لكن التحقيق: انه يختلف الحكم باختلاف الموارد مثلا إذا أدى المديون دينه و لم يقل للدائن أنه دينك و أخذه الدائن و تخيل أنه من الحقوق المنطبقة عليه مثلا فصرف تمامه