158
هذا مما هو المعروف قديما و حديثا. و يدل على ذلك غالب أخبار البابالظاهرة في كون حجه حجة الإسلامبعد ضم ذلك الى ما ورد من الروايات الدالة على أن حجة الإسلام ليست في العمر الإمرة واحدة و أظهر أخبار الباب الدالة على فتوى المشهور هو ما عن معاوية ابن عمار قال: قلت: لأبي عبد اللّهعليه السلامرجل لم يكن له مال، فحج به رجل من أخوانه، هل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام أم هي ناقصة؟ قالعليه السلام-: بل هي حجة تامة 1و لو كنا نحن و هذه الأخبار لكنا نحكم بعدم وجوب الحج عليه ثانيا. و لكن ورد في قبالها ما يدل على عدم إجزاء حج المبذول له عن حجة الإسلام و الحكم بوجوب الحج عليه ثانيا إذا حصل له الاستطاعة المالية بعده و هو موثقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه -عليه السلامقال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام؟ قال: نعم قال: فإن أيسر بعد ذلك، فعليه أن يحج قلت: هل تكون حجة تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قالعليه السلام-: نعم قضى عنه حجة الإسلام و تكون تامة ليست بناقصة و إن أيسر فليحج 2.
و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّهعليه السلامقال: لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجته، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه أن يحج 3فعلى هذا يقع التهافت بينهما و بين الأخبار الواردة في المقام لدلالتهما على وجوب إعادة الحج بعد اليسار و التمكن منه، و هذا بخلاف الأخبار الواردة في المقام لدلالتها على عدم وجوب إعادة الحج على المبذول له إذا حج بالاستطاعة البذلية جامعا للشرائط.
و الأقوى عدم الإجزاء و عليه الحج ثانيا إذا حصل له الاستطاعة المالية، و ذلك لأن الطائفة الثانية مفسرة للطائفة الأولى بيان ذلك: أن الظاهر من الطائفة الأولى هو أن حجه حجة الإسلام إلى آخر عمره فبمقتضاها لا بد من أن يحكم بعدم وجوب الحج على المبذول له ثانيا