159إذا استطاع و لكن الطائفة الثانية تدل على أنه و إن كان حجه حجة الإسلام لكن ليس كذلك الى آخر عمره، بل هو حجة الإسلام ما دام لم يحصل له الاستطاعة المالية، فان مات قبل حصول ذلك كان حجه حجة الإسلام و إلا كان عليه الحج ثانيا.
و هذا نظير ما ورد في حق الصبي و المملوك من ان الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر. و العبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق 1و بالجملة مقتضى الاحتياط وجوبا وجوب الحج عليه ثانيا إذا حصلت له الاستطاعة المالية بعد الحج البذلى.
ثم أنه لا وجه لرفع اليد عن الطائفة الثانية استنادا إلى إعراض المشهور عنها و ذلك لأنه لم يثبت كون إعراضهم عنها لأجل سندها لاحتمال كونه لأجل ما رواه من التعارض بين الأخبار فجمعوا بينها بحمل الطائفة الثانية على الاستحباب، أو على الحج النيابي، أو على الوجوب الكفائي.
نعم إذا حصل العلم بكون إعراضهم عنها لأجل سندها لا من جهة المعارضة فلا مانع من القول بمقالة المشهور و هو الاجزاء إلا أنه لا سبيل لنا الى العلم بذلك و لكن مع ذلك كله لا يمكننا المخالفة من حيث الفتوى للمشهور شهرة عظيمة بل قيل: إنه لم يوجد خلاف في المسألة إلا عن الشيخ (قده) في الاستبصار، و هو رجع أيضا عن قوله فعلى هذا لا يمكن الإفتاء بوجوب اعادة الحج على المبذول له بعد حصول الاستطاعة جزميا. نعم، الاحتياط حسن لكنه غير الإفتاء بالوجوب.
[المسألة الحادية و الأربعين يجوز للباذل الرجوع عن بذله]
قوله قده: (يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام و في جواز رجوعه عنه بعده وجهان.) .
أعلم أن بذل الباذل (تارة) يكون بنحو الهبة و (أخرى) بنحو الإباحة. و الهبة (تارة) تكون لذي رحم و قد حصل القبض أو لغيره و قد حصل التصرف و (أخرى) ليس كذلك فان كان هبته على نحو الأول و هو ما إذا لزمت بالقبض أو التصرف فلا