155الاستطاعة المالية للحج متوقف على دخول نفقة حجه في مؤنة سنته، فان قلنا به جاز ان يعطيه ذلك و صح، و إلا فلا. و الظاهر هو الأول و ذلك لأنه ليس سفر الحج الا كسفر زيارات الأئمةعليهم السلامو من المعلوم عند العرف أنه إذا ذهب الفقير إلى زيارة الحسينعليه السلامأو الى زيارة النبيصلى اللّه عليه و آلهأو غيرهما من المعصومينعليهم السلام- لا يقال: إنه صرف ما لا يكون أزيد من مؤنة سنته. نعم، من الواضح اختلاف الغنى و الفقير شرفا و ضعة في مقدار صرف المال بحسب جودة المركب و ردائته و نحو ذلك من الأمور.
فلو صرف مالا كثيرا في الزاد و الراحلة و هيئ منصبا ما يناسب حال الأغنياء صدق عرفا أنه صرف أزيد من مؤنة سنته و لكن صدق ذلك ليس من جهة ذهابه إلى زيارة الإمام -عليه السلامبل من جهة صرفه في سفره أزيد مما يليق بشأنه و حاله. إذا عرفت ذلك ظهر جواز إعطاء الفقير من الخمس بمقدار الاستطاعة المالية فإذا أعطى ذلك وجب عليه الحج و إذا حج أجزأه عن حجة الإسلام إذا اجتمع فيه جميع ما يعتبر في وجوبها من تخلية السرب، و صحة البدن، و غيرهما من الشرائط.
هذا كله في الخمس.
و أما في الزكاة فلا إشكال في جواز إعطائه أزيد من مؤنة سنته مرة واحدة بلغ ما بلغ فلا يفترق الأمر فيها بين القول بأن الحج يكون من مؤنة سنته، و بين القول بعدمه، فإذا أعطاه منها بمقدار الاستطاعة المالية، يحكم بوجوب الحج عليه إذا كان واجدا للشرائط الآخر، و لو حج أجزأه عن حجة الإسلام و لو تركه حتى زالت عنه الاستطاعة يجب عليه الحج و لو متسكعا. ما أفاده (قده) -من جواز إعطاء سهم الفقراء للحج و الزيارة مناف لما أفاده في باب الزكاة من عدم جواز إعطائه.
(الجهة الثانية) أنه هل تكون هذه المسألة من البذل أو لا؟ التحقيق: أنه لا ربط لها بمسألة البذل و ذلك لأنه في البذل إنما يعطيه المال بعنوان السير الى الحج بإباحة أو بتمليكه إياه لأجل الحج لكون الباذل صاحب المال و مالكا له. و أما فيما نحن فيه فليس ما يعطيه بهبة و لا بإباحة لعدم كون المعطى مالكا له بل إنما يعطى الفقير حقه لأن