154
فالظاهر الصحة و وجوب الحج عليه إذا كان فقيرا. أو كانت الزكاة من سهم سبيل اللّه.)
لا ينبغي الإشكال فيما أفاده المصنف (قده) في آخر كلامه من صحة شرط الحج عليه فيما لو إعطاء الزكاة من سهم سبيل اللّه و عليه القبول، لأن تعيين مصرفه إنما يكون بيد من عليه ذلك فله التعيين بنفسه إن كان عارفا بمصارفه و إلا فعليه الرجوع الى من يكون عارفا بذلك.
و أما لو أعطاه من الزكاة أو الخمس لا من سهم سبيل اللّه بل باعتبار كونه فقيرا فهذا يتصور على قسمين:
(أحدهما) أن يكون ما أعطاه بمقدار ما يحج به و مؤنة العيال و الرجوع الى الكفاية بحيث يتحقق له الاستطاعة المالية.
و (ثانيهما) أن لا يكون كذلك بان كان بمقدار نفقة الحج فقط.
أما القسم الثاني فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الحج عليه لعدم تحقق موضوعه لا بالاستطاعة المالية و لا بالاستطاعة البذلية. أما عدم تحقق الاستطاعة المالية فلفقدانه بعض شرائطها و هو مؤنة العيال و الرجوع الى الكفاية. و أما عدم تحقق الاستطاعة البذلية، فلأن مقدار الخمس أو الزكاة ليس ملكا للمعطى بل هو ملك للفقير و إنما يعطيه حقه و ليس لمن عليه الخمس أو الزكاة ولاية على اشتراط مصرف بالخصوص فهذا القسم من إعطاء المال خارج عن مسألة البذل. نظير، أن يعطى مال زيد له مشترطا عليه بان يحج به فكما لا يصح ذلك هناك و لا يصدق البذل فكذلك فيما نحن فيه فلا يجب على مستحق الخمس أو الزكاة الوفاء بشرط الحج.
هذا كله فيما إذا كان ما أعطاه من الخمس أو الزكاة أقل من الاستطاعة المالية. و أما القسم الأول و هو كون ما أعطاه خمسا أو زكاة بمقدار الاستطاعة فيقع البحث في ذلك من جهات ثلاث:
(الجهة الأول) في أنه هل يجوز إعطاء الخمس للفقير بمقدار الاستطاعة المالية للحج أم لا؟ لا ينبغي الإشكال في عدم جواز إعطائه منه أزيد من مؤنة سنته فجواز إعطائه منه بمقدار