150الاستطاعة البذلية احتمال رجوع الباذل عن بذله كذلك يتصور في الاستطاعة المالية احتمال تلف المال و موت المستطيع في الأثناء، و من المعلوم أن الاستطاعة ليست بوجودها الحدوثى موضوعا لوجوبه عليه، بل بوجودها الحدوثى و البقائى كما عرفت سابقا.
فعلى هذا إذا قلنا بعدم وجوب الحج عليه بصرف عدم وثوقه بوفاء الباذل ببذله و احتمال رجوعه عنه في الأثناء فيلزم به عدم وجوب الحج على أحد في العام الأول من الاستطاعة المالية أيضا لعدم وثوقه بقاء المال الى آخر الأعمال و بطلان ذلك بمكان من الوضوح فوزان الاستطاعة البذلية وزان الاستطاعة المالية فكما يحكم هناك بوجوب الحج في العام الأول مع الشك في بقاء المال الى آخر زمان يعتبر بقائه فيه استنادا الى استصحاب بقائه فكذلك في الاستطاعة البذلية فمع الشك في وفاء الباذل بالبذل يحكم بوجوب الحج على المبذول له لاستصحاب البذل و من هنا ظهر ضعف ما مال اليه صاحب المدارك و صاحب الجواهر: من التفصيل بين صورة بوفاء الباذل و عدمه في الحكم بالوجوب في الصورة الأولى دون الثانية. نعم، لو خرج الى الحج و رجع الباذل عن بذله في الأثناء و لم يكن للمبذول له ما يتم به الحج كشف ذلك عن عدم وجوب الحج عليه كما لا يخفى.
قوله قده: (و كذا لو لم يبذل نفقة عياله.
يقع الكلام: في أنه هل يشترط في الاستطاعة البذلية بذل نفقة العيال أو لا؟ مقتضى إطلاق النصوص الواردة في المقام هو عدم اعتبار ذلك في تحقق الاستطاعة البذلية لعدم ذكر دلالتها على اعتبارها فيها خلافا لما ذهب اليه المصنف (قده) و لكن يمكن الاستدلال على اعتبار ذلك بوجهين:
(الأول) -ما يختص بالعيال الواجبي النفقة و هو وجوب نفقتهم عليه المزاحم لوجوب الحج. لكن فيه: أن هذا الوجه لا يثبت شرطية بذل مؤنة العيال في الاستطاعة البذلية بناء على ما هو الحق من أنه ليس من قيود الموضوع و هو الاستطاعة عدم مزاحمته لواجب آخر. و قد بينا سابقا أن موضوع وجوب الحج يتحقق و لو مع مزاحمته لواجب آخر فلا نعيده.