147قلت: أ رأيت ان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك؟ قال: هو ممن استطاع اليه سبيلا قال:
و إن كان يطيق المشي بعضا و الركوب بعضا فليفعل قلت: أ رأيت قول اللّه و من كفر أ هو في الحج؟ قال: نعم هو كفر النعم و قال: من ترك 1.
6-خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّهعليه السلامقلت: له من عرض عليه الحج فاستحيى أن يقبله أ هو ممن يستطيع الحج؟ قال: مره فلا يستحيى و لو على حمار أبتر و ان كان يستطيع أن يمشى بعضا و يركب بعضا فليفعل 2.
7-عنه أيضا قال: قلت لأبي عبد اللّه رجل كان له مال فذهب ثم عرض عليه الحج فاستحيى فقال: من عرض عليه الحج فاستحيى و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج 3. و غير ذلك من الأخبار. الظاهر من جملة أخبار الباب عدم ملاحظة الشرف بالنسبة إلى الراحلة و أن استلزم العسر و الحرج فمقتضى القاعدة تخصيص أدلة نفي العسر و الحرج بهذه الأخبار. و قد بينا سابقا أنه لا وجه لحمها على محامل بعيدة كحملها على من استقر عليه الحج بالبذل أو بالاستطاعة المالية أو غيرهما من المحامل، فيحكم بوجوب الحج على المبذول له و لو على حمار أجدع أبتر الذي ينافي شرفه و شخصيته.
إن قلت: كيف يمكن القول بوجوبه بالبذل بهذا المقدار من التوسعة مع أن السفر على حمار أجدع أبتر ذلة عظيمة للمؤمن و مخالف للعقل السليم الحاكم بأن اللّه تعالى لا يرضى بذلك كما لا يخفى على من له أدنى التفات الى مذاق الشارع المقدس الذي يهتم بعزة المؤمن و حفظ حرمته. و من المعلوم أن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة كما في الخبر فكيف يتصور وجوبه عليه على حمار أجدع أبتر بذلة و حقارة و مشقة.
قلت: هذه استحسانات لا يمكن الاعتماد عليها في قبال هذه الأخبار الصريحة الدالة على وجوب الحج عليه و لو على حمار أجدع أبتر.
و بالجملة لا تجري قاعدة نفي العسر و الحرج بالنسبة إلى الضعة و الشرف في خصوص الراحلة لتخصيصها بهذه الأخبار.