141مانعا شرعيا عن الحج لو فرض أهميته منه و مع فرض ذلك لا ينبغي الإشكال في كونه كالمانع العقلي و أما مع فرض عدم أهميته. بل أهمية الحج منه، فكونه مانعا شرعيا عن الحج أول الكلام، فعلى هذا لا يمكننا الالتزام بتقديم النذر على الحج سواء كان مؤخرا عن الاستطاعة أم مقدما عليها.
و الحاصل: أن تفصيله (قده) بين حصول النذر قبل الاستطاعة و بعدها في الحكم بتقديم النذر على الأول و بوقوع التزاحم على الثاني مما لا وجه له بل اللازم إما (القول) بتقديم النذر عليه مطلقا كما عرفت تقريبه. و إما (القول) بوقوع التزاحم بينهما مطلقا كما هو المختار و سيظهر لك وجهه.
ذهب المحقق النائينيرضوان اللّه تعالىالى تقديم الحج على النذر مطلقا لانحلال نذره مطلقا سواء حصل النذر قبل الاستطاعة أم بعدها و ذلك لاشتراط صحة النذر بعدم كونه مزاحما لواجب و فيه: أنه لم يدل دليل على اعتبار ذلك في انعقاد النذر و صحته.
و أما ما ورد عن عبد اللّه بن سنان 1و أبي الربيع الشامي 2عن أبى عبد اللّه -عليه السلاملا يجوز يمين في تحليل حرام؛ و لا تحريم حلال؛ و لا قطيعة رحم بناء على شموله للنذر فليس المراد منه، أن لا يكون مستلزما لفعل حرام أو ترك واجب و إنما المراد منه أنه إذا كان نفس متعلق النذر حراما أو كان نفس النذر محرما للمتعلق الحلال لم يصح نذره و هذا كما ترى أجنبي عما نحن فيه حتى يستدل به على اعتبار عدم مزاحمة متعلق النذر لواجب في انعقاده.
فلا إشكال في صحة النذر من هذه الجهة و لا من جهة ما قيل من مرجوحية متعلق النذر في المحل المفروض بالنسبة الى ذلك الواجب و هو الحج سواء كان مقدما عليها أم مؤخرا عنها، لأن الذي يكون شرطا في صحة النذرو انعقادهانما هو رجحانه بالنسبة الى تركه لا بالنسبة إلى شيء آخر، و إلا لزم عدم عدم صحة نذر الصلاة في غير المسجد الجامع من سائر المساجد لأن المسجد الجامع أفضل منه و عدم صحة نذر الصلاة في مسجد الجامع لأن مسجد الكوفة أفضل منه. بل يلزم أن لا يصح النذر إلا إذا تعلق بأفضل الأعمال. و هذا