130على حرمته. و لذا لم يتوهم أحد كون مقتضى القاعدة حرمة السفر في شهر رمضان مع أنه إذهاب لموضوع وجوب الصوم و هو الحضر و كذلك يكون إذهابا لموضوع وجوب التمام و معلوم أن السفر ليس حراما مع قطع النظر عن النصوص الخاصة و السر في ذلك أن إثبات لزوم حفظ الصغرى بالكبرى من المحالات فقوله: (يجب الصوم و التمام على الحاضر) لا يدل على لزوم حفظ عنوان الحضر و كذلك قوله: (يجب الحج على المستطيع) لا يدل على لزوم حفظ عنوان الاستطاعة و لذلك قلنا: إن التصرفات المنافية ليست حراما و على فرض تسليم ذلك نقول: إنه لو عصى و أتلف الموضوع انتفى الحكم قهرا لأن وجود الحكم حدوثا و بقاءعلى ما تقتضيه القاعدةدائر مدار وجود موضوعه حدوثا و بقاء فلو أتلف ماله و لو مع تسليم حرمة الإتلاف نقول: إن مقتضى القاعدة عدم وجوب الحج عليه لعدم وجود الموضوع بقاء لكون الاستطاعة كما كانت وجودها موضوعا له حدوثا كذلك تكون موضوعا له بقاء فبانتفاء المال بقاء ينتفي وجود الحكم بقاء كما لا يخفى.
هذا كله في صورة عدم ورود دليل خاص على عدم انتفاء الوجوب بإتلاف الموضوع بقاء و الا فلا بد من الأخذ به و ما يمكن الاستدلال به على ذلك وجوه:
(الأول) -الإجماع. و فيه: أنه و ان كان ثابتا في الجملة لكن قلنا مرارا أن الإجماع المعتبر هو التعبدي لا المدركى و في المقام من المحتمل أو من المقطوع أن يكون مدركه بعض ما سنذكره من الوجوه فلا اعتماد عليه، (الثاني) -الاخبار التي مرت في الدليل الثاني من أدلة تقديم الحج على الدين بناء على تمامية دلالتها فإنه لو كان ينتفي الوجوب بإتلاف المال عمدا لم يكن وجه لتقديم الحج على الدين لإمكانه أن يؤدى دينه بماله و يكون ذلك إذهابا للموضوع فيكشف به عدم وجوب الحج عليه فبتلك الأخبار تكشف عدم انتفاء وجوب الحج بإتلاف ماله و قد مر الإشكال في دلالة تلك الأخبار سابقا.
(الثالث) -هو أنه لو جاز للمستطيع إتلاف المال لكان تشريع وجوب الحج لغوا لجواز إخراج كل مستطيع نفسه عن دائرة الاستطاعة الموجب للغوية تشريع الوجوب حينئذ و فيه: أن