126
(تارة) : نفرض تعلقهما بعين المال و (أخرى) بالذمة. فإن كانا متعلقين بعين المال فلا إشكال في تقدمهما على الحج بل ذكر عنوان التقدم مسامحة، فإنه من المعلوم أن الشخص إنما يستطيع بملكه الطلق لا بغيره فلا يجب عليه الحج، لعدم كونه مالكا لما يحج به مطلقا.
بلا فرق في ذلك: بين الأقوال المتعلقة بكيفية تعلق الخمس أو الزكاة من إيجابهما قصر سلطنة المالك لتعلق حق السادة أو الفقراء بالمال مع بقائه على ملكه و من حصول الشركة بنحو الإشاعة أو الكلي في المعين، فعلى جميع الأقوال لا ينبغي الإشكال في أن عليه إعطاء الخمس و الزكاة و (من هنا) يعلم أنه لو كان عليه الخمس و الزكاة و الحج و الدين فعليه إعطائهما ثم يدور الأمر بين أداء الدين و الحج إن تمكن من أحدهما و قد مضى حكمه مفصلا و لا نعيده.
هذا كله إذا كانا متعلقين بعين المال. و أما إذا كانا متعلقين بالذمة بأن فرضنا أن العين التي تعلق بها الخمس أو الزكاة قد تلفت بتقصير» أو أتلفها، فلا إشكال في صيرورة ذلك دينا عليه، و قد مر مفصلا حكم دوران الأمر بين الدين و الحج فلا نعيده.
[المسألة العشرين تقديم الحج على الدين المؤجل]
قوله قده: (إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة.
الظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في وجوب الحج عليه معينا لعدم كون الدين في هذه الصورة مزاحما لحجة و لا مضرا برجوعه إلى الكفاية كما لا يخفى.
[المسألة الحادية و العشرين أدلة وجوب الفحص عن الاستطاعة إذا شك فيها]
قوله قده: (إذا شك في مقدار ماله و أنه وصل الى حد الاستطاعة أو لا هل يجب عليه الفحص أو لا؟ وجهان أحوطهما ذلك.
هذه الشبهة و ان كانت موضوعية لكن يمكن الاستدلال على عدم جريان البراءة في خصوص ما نحن فيه و نحوه بوجهين:
(الأول) -هو أن الدرجة الأولى من الاستطاعة يتوقف العلم بها غالبا على النظر في أمواله لكون الاستطاعة غالبا تدريجية الحصول، فلو فرضنا عدم وجوب ذلك يلزم منه لغوية تشريع فورية الحج.
(الثاني) -أن ما نحن فيه إنما يكون من قبيل: ما إذا فرضنا ان رجلا يكون جالسا