127على السطح مقابلا للأفق و هو يتسحر غامضا عينيهلئلا يرى الفجرحتى يستحب بقاء الليل ما لم يحصل له العلم بطلوع الفجر كي لا يحرم عليه الأكل و الشرب و غيرهما مع أن هذا الفعل ليس بصحيح لعدم صدق «عنوان الفحص» على فتح عينيه و نظره الى الفجر حتى يقال بعدم وجوب ذلك. و كذلك فيما نحن فيه لا يصدق عنوان الفحص على نظره الى أمواله حتى يقال بعدم وجوب ذلك عليه. و ليس المراد أن مناط الحكم في جريان البراءة و عدمه صدق عنوان الفحص و عدمهحتى يقال: إن عنوان الفحص غير مذكور في الأخباربل المراد أن موضوع البراءة هو الشك و عدم العلم و أدلتها منصرفة إلى الشك المستقر، و في صورة عدم صدق الفحص لا يكون شكه مستقرا فلا يمكن إجراء البراءة في حقهو هذان الوجهان و ان كان كلاهما لا يخلو عن المناقشة مضافا: الى أنه كثيرا ما يتفق توقف العلم بالاستطاعة على محاسبة أمواله التي يصدق عليها الفحص قطعا كما إذا فرضنا أن له أموالا متفرقة و كانت قيمتها غير معلومة فلا ينبغي الإشكال في كونه شاكا حقيقة و مورد الجريان البراءة، و لكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط بالفحص.
ثم، إنه إذا لم يتفحص و ترك الحج ثم تبين كون ماله بمقدار الاستطاعة فلا إشكال في استقرار الحج عليه حينئذ لأن الاستطاعة موضوع للوجوب بوجودها الواقعي لا بوجودها العلمي حتى يقال بعدم استقراره في مثل المفروض لعدم علمه. فعليه أن يحج و لو متسكعا كما أنه إذا تخيل عدم استطاعته فأتى بالحج ندبا ثم تبين استطاعته فلا إشكال في الإجزاء ان لم يكن بنحو التقييد بل بنحو الخطأ في التطبيق لأن المأتي به هو حجة الإسلام بعد وضوح عدم دخل العلم و لا اعتقاده في تحققها.
[المسألة الثالثة و العشرين في جواز إتلاف الاستطاعة و عدم جواز إتلافها]
قوله قده: (إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل أن يتمكن من المسير أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة و اما بعد التمكن منه فلا يجوز و إن كان قبل خروج الرفقة و لو تصرف بما يخرجه عنها بقيت ذمته مشغولة به.
قال في الدروس: (و لا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد) .