124
بالقضاء» ليس مفاده كون حق اللّه تعالى أهم من حيث الملاك من حق الناسبان يكون الملاك الموجود في حقوق اللّه أقوى و أكثر و أشد من الملاك الموجود في حقوق الناس، حتى يكون ذلك موجبا لتقدم حق اللّه تعالى عند التزاحم مع حق الناس، و أيضا ليس مفاده ترجيح حق اللّه تعالى على حق الناس من جهة كون ترك حقوق اللّه الواجبة معصية للّه تعالى، كيف و ترك حقوق الناس الواجبة أيضا معصية للّه تعالىبل يكون مفاده قضية ضرورية عند العقل: و هي أن من له اهتمام بحقوق الناس و لا يهتم بحقوق اللّه تعالى كان ذلك كاشفا عن أن اللّه (جلت عظمته) صغير في عينه و لا يعتنى به بمقدار اعتنائه بالناس و كان الخالق عنده أحقر من المخلوق و هذا كما ترى غير مربوط بمسألة ترجيح حق اللّه الواجب على حق الناس الواجب من جانب اللّه ايضا عند المزاحمة. و أما الحديث الثالث فان المقصود من قوله: «فدين اللّه أحق بالقضاء» أنه أحق أن يصح قضائه بقرينة كون السؤال عن ذلك، حيث قال: «أ ينفعه ذلك؟» فعدم دلالته على المقصود في غاية الوضوح و إلا فمفاده مفاد الحديثين الأولين كما هو واضح و قد عرفت عدم دلالتهما على المقصود.
(الوجه الثالث) أن يقال بتقديم ما هو الأسبق سببا
فان حصلت له الاستطاعة للحج أولا ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير أو أورد الدية مثلا، فالحج يقدم عليه.
و كذلك إن كان عليه الدين ثم صار واجدا لمقدار ما يحج به فالدين يقدم و ذلك (بدعوى) أن نفس أقدمية السبب من المرجحات و (فيه) : أنه لم يرد لنا دليل على كون ذلك من المرجحات بل هما واجبان ثابتان في الذمة و لا ترجيح لأحدهما على الآخر ما لم تثبت الأهمية. و هذا نظير ما إذا سهى الرجل في الصلاة مرتين فلم يقل أحد بوجوب تقديم سجدتي السهو الأول على سجدتي السهو الثاني من جهة تقدم سببه كما أنه لم يقل أحد بذلك في الديون الخلقية بأن فرضنا أنه استدان أولا من زيد ثم استدان ثانيا من عمرو و فرض أن الأجل قد تم بالنسبة إلى كليهما، فلم يقل أحد بوجوب تقديم أداء دين زيد على أداء دين عمرو و ان فرضنا أنه غير متمكن من أداء كليهما.
(الوجه الرابع) أن يقال بالتخيير
و هذا هو الحق في خصوص ما إذا كان الدين حاليا