115جبرا، فيصدق عليه عنوان أن «له ما يحج به» و أما في هذه الصورة فليس له شرعا ذلك.
و قد عرفت أن الاستطاعة قد فسرت في النصوص بكونه واجدا لما يحج به، و هذا الشخص و ان يصدق عليه أن له مالا لاشتغال ذمة المديون بماله، لكنه لا يصدق عليه عنوان أنه واجد لما يحج به، لعدم السلطنة له شرعا على ذلك المال و لو كان قادرا على المشي و عدم صرف المال، و ذلك لأن المعتبر في تحقق الاستطاعة الموجبة لوجوب الحج هو وجود مال يحج به، و ليس صرفه دخيلا في تحققها و قد مر تحقيقه في محله مفصلا و قلنا: إن لزوم صرف المال في صورة توقف المسير عليه إنما هو من باب المقدمة الوجودية. و هذا بخلاف واجديته لنفس المال لدخله في موضوع الحكم كما هو واضح. نعم، في مثل مفروض المقام مع الوثوق بتمكن المديون من الأداء يمكن القول بوجوب الاقتراض في فرض توقف المسير على صرف المال لتوقف الإتيان بالواجب عليه، فيصير الاقتراض حينئذ من المقدمات الوجودية لا من المقدمات الوجوبية كما لا يخفى، لأن العرف يرونه متمكنا و واجدا حينئذ. فعلى هذا لا يبقى مجال لما قيل في المقام: بأنه بعد مطالبة ماله من المديون و أخذه منه يحصل له السلطنة عليه و جواز التصرف، و لكنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب. نظير المحجور عن التصرف الذي لا كلام فيه أن رفع الحجر عن التصرف يكون من تحصيل الاستطاعة.
و (من هنا يعلم) صحة ما قيل: إن المديون لو بذل المال قبل حلول الأجل، فالظاهر وجوب الحج عليه، لتحقق موضوعه. نعم، أن ما قيل إنما يتم في الموارد التي يتوقف تحصيل المال على عمل حتى مثل القبول في الهبة.
[المسألة السادسة عشرة لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال]
قوله قده: (لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال و إن كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة لأنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب.
بلا كلام في ذلك قال في الشرائع: (و لا يجب الاقتراض للحج إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثناه) . و وافقه صاحب الجواهر و غيره فعلى هذا لو اقترض و حج لم يجز حجه عن حجة الإسلام سواء كان واثقا بأدائه أم لا و ذلك لعدم صدق عنوان المستطيع عليه كما لا يخفى.