114
قال في الشرائع: (لو كان له دين و هو قادر على اقتضائه وجب عليه) .
توضيح المقام هو أن دينه (تارة) يكون حالا و (اخرى) يكون مؤجلا أما الأول:
(فتارة) يكون أخذه منه مستلزما للعسر و الحرج فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليه و (أخرى) لا يكون أخذه منه مستلزما لذلك و حينئذ (تارة) يتوقف أخذه منه على صرف المطالبة و السؤال من دون مشقة و (اخرى) يكون فيه مقدار من المشقة الذي لم يبلغ الى حد العسر و الحرج كما إذا استلزم المرافعة إلى حاكم الشرع بلا حرج في ذلك و كذا إذا توقف استيفائه على الرجوع الى حاكم الجور بناء على ما هو الحق من جواز الرجوع اليه لاستنقاذ الحق الثابت لا لإثبات الحق و الأقوى في النظر في كلتا الصورتين وجوب الحج عليه وفاقا للمصنف و صاحب المداركقدس سرهماو ذلك لصدق الاستطاعة فإنها قد فسرت في النصوص الواردة في تفسيرها بأن يكون له ما يحج به و في كلتا الصورتين لا إشكال في صدق أن له ذلك لعدم الفرق في شمولها بينهما إذا كان ما يتوقف عليه الحج موجودا عنده، أو كان عند غيره أو كان في ذمة غيره و لكن كان أخذه منه محتاجا إلى المطالبة و ليس طلب ماله منه تحصيلا للاستطاعة كما لا يخفى بل هو كأخذ ماله من صندوقه مقدمة وجودية للواجب و فرض توقفه على مشقة في بعض الأحيان ليس إلا كفرض توقف أخذ المال الموجود في صندوقه على وجدان المفتاح بالفحص بأن فرضنا أنه قد ضل و يكون في الفحص عنه أو تحصيل مفتاح آخر مقدار من المشقة. و لم يقل أحد بعدم وجوب الحج في هذا المثال، فكذلك في المحل المفروض بلا فرق، و كما إذا كان له مال في بلد آخر و توقف أخذه إلى الحوالة مع مقدار من المشقة، فيحكم في المحل المفروض بوجوب الحج عليه، لصدق عنوان المستطيع عليه فلا يقاس ما نحن فيه بالاستيهاب كما هو واضح.
هذا كله إذا كان الدين حالا. و أما إذا كان مؤجلا فالأقوى عدم وجوب الحج عليه حينئذ و لا يجب مطالبته عليه حتى مع فرض عدم استلزامها العسر و الحرج. بل مع فرض عدم لزوم المشقة و لو قليلا، و ذلك لأن المطالبة منه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب. و الفرق بين الصورتين هو أن في الصورة السابقة كان له السلطنة شرعا على أخذ ماله من المديون و لو