107
[المسألة العاشرة مستثنيات الحج]
قوله (قده) : (لكن يستثني من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلاتباع دار سكناه اللائقة بحاله و لا خادمه المحتاج اليه و لا ثياب تجمله اللائقة بحاله.
هذا هو المشهور بين الفقهاءرضوان اللّه تعالى عليهمبل ادعى عليه الإجماع كما عن المعتبر؛ و التذكرة؛ و المنتهى؛ و يمكن الاستدلال عليه بوجهين:
(الأول) -ما ورد في بعض الأخبار من ذكر عنوان اليسار، و يأتي ذكرهإنشاء اللّه تعالىفي مبحث اعتبار الرجوع الى الكفاية.
و لكن يمكن المناقشة في ذلك بان الأخبار الواردة في تفسير الاستطاعةالمفسرة لها بالزاد و الراحلة في الحقيقةمفسرة لليسار بها فإن الأخبار يفسر بعضها بعضا، فيكون المراد من اليساربالنظر الى تلك الأخبارهو الزاد و الراحلة دون غيرهما ما لم يقم دليل على الخلاف و منه يعلم المناقشة أيضا في التمسك بما في حديث أبي الربيع الشامي الآتي ذكرهإنشاء اللّه تعالىفي مبحث اعتبار الرجوع الى الكفاية من ذكر عنوان (السعة) .
نعم، المراد من السعة في ذلك الحديث ما يشمل قوت عياله قبل رجوعه عن الحج و بعده على ما هو مورد الحديث و مفروضه و أما استفادة استثناء المستثنيات منه فيشكل بما عرفته.
(الثاني) -قاعدة نفى العسر و الحرج و هذا الوجه لعله أخص من الوجه الأول لدلالته على استثنائها في خصوص ما إذا لزم العسر و الحرج من عدم استثنائها و أما استثناء مطلق ما يكون لائقا بحالهمن الثياب و الخادم و غيرهماو لو مع عدم لزوم العسر و الحرج فلا. و لكن، لو تم الوجه الأول لأمكن القول باستثناء مطلق ما يكون لائقا بحاله لدخوله في مفهوم اليسار و السعة كما لا يخفى.
ثم إن تمام الكلام في استثناء ما ذكروه من المستثنيات بقاعدة نفى العسر و الحرج يكون بذكر أمور:
(الأول) -أن من الواضح أنه لو توقف حجه على بيع بعض المستثنيات لم يكن نفس الحج حرجيا عليه لإمكانه أن يبيع بعضها و يحج بثمنه مع كمال الراحة. نعم، ذلك مستلزم لأمر حرجي و هو فقده لما يحتاج إليه في معيشته فالحرج ليس ثابتا في أصل حجة بل