106في الراحلة.
[المسألة التاسعة في اعتبار نفقة العود كاعتبار الزاد]
قوله (قده) : (لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط بل يشترط وجود نفقة العود الى وطنه إن أراده.) .
قال في الشرائع: (و المراد بالزاد قدر الكفاية من القوت و المشروب ذهابا و عودا) .
و قد صرح في التذكرة و المنتهى بلزوم اعتبار نفقة العود على ما حكاه صاحب المدارك طاب ثراه- محتجا: (بأن في التكليف بالإقامة في غير الوطن مشقة شديدة و حرجا عظيما فيكون منفيا) و استحسنه في المدارك مع فرض تحقق المشقة.
و تحقيق الكلام في هذا المقام أن يقال إنه لو كان المدرك في هذا الحكمو هو لزوم اعتبار كفاية العود في تحقق الاستطاعةخصوص قاعدة نفى العسر و الحرج صح القول بلزوم اعتبارها مع فرض الحرج و المشقة في الإقامة في غير بلده. و أما إذا أمكنه الإقامة في مكة من دون أن يلزم بقائه فيها الحرج و المشقة فلا يشترط ذلك. لكن الحق أن الدليل في هذا الحكمليس منحصرا في أدلة نفى العسر و الحرج بل نفس الأخبار الواردةالدالة على لزوم اعتبار الزاد و الراحلة في تحقق الاستطاعةتدل على لزوم اعتبار نفقة العود، و ذلك لأن الأخبار المفسرة للاستطاعةبالزاد و الراحلةمطلقة لم يقيد اعتبارهما بخصوص الذهاب دون الإياب و أنت ترى أنه لو قال المولى لعبده: (اذهب الى السفر الكذائي ان كان لك الزاد و الراحلة) فالمتفاهم العرفي من ذلك إنما هو وجدانه للزاد و الراحلة ذهابا و إيابا لا ذهابا فقط و على هذا فلو أراد الرجوع الى وطنه يعتبر في وجوب الحج عليه أن يكون واجدا لنفقة العود أيضا سواء كان تركه للرجوع الى وطنه حرجا عليه أم لا.
نعم، لو لم يرد الرجوع فلا يعتبر ذلك في حقه. و أما لو أراد الرجوع من مكة و لكن لا الى وطنه بل الى بلد آخر فحينئذ ان كان مصرف رجوعه الى البلد الآخر أقل من مصرف الرجوع الى بلده أو مساويا له كفى كونه واجدا له و ان كان أزيد فإن كان حرجا عليه اشترط أيضا كونه واجدا له، و الا فيكفي كونه واجدا لمؤنة العود الى وطنه و ان لم يكن واجدا لمؤنة الذهاب الى ذلك البلد.