78و كذا ما عن ابى مسكان عن ابى بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) : جعلت فداك ان صاحبي هذين جهلا ان يقفا بالمزدلفة، فقال (ع) : يرجعان مكانهما يقفان بالمشعر ساعة، قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم و قد نفر الناس، قال:
فنكس رأسه ساعة ثم قال (ع) : أ ليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ قلت: بلى، قال (ع) :
أ ليس قد قنتا في صلوتهما؟ قلت: بلى، قال (ع) : تم حجهما. ثم قال (ع) : و المشعر من المزدلفة و المزدلفة من المشعر و انما يكفيهما اليسير من الدعاء 1.
إذ التعبير بالحصر في الكفاية ظاهر في الوجوب بأقوى مما تقدم الآن، فتدل على وجوب نفس الدعاء، الا ان الاكتفاء باليسير أمر آخر. و لعل ما رواه الصدوق (ره) ليس رواية برأسها بل من باب نقل هذه الرواية بالمعنى، حيث قال: روى فيمن جهل الوقوف بالمشعر ان القنوت في صلاة الغداة بها يجزيه، و ان اليسير من الدعاء يكفى 2.
و كيف كان ان الظاهر من الكتاب و السنة هو الوجوب و ان لم يشتهر بل عد نادرا.
و اما الجهة الثانية، فالمنساق من الذكر في مثل المقام ما يكون باللسان لا الذكر القلبي الذي هو عبارة عن توجه العبد سرا نحو من يعلم إسراره تعالى، و ان كان استعماله فيه ايضا غير عزيز في الكتاب و السنة، فعليه يبعد احتمال القلبي من الذكر الشامل للنية أيضا كما في الجواهر. انما الكلام في تعينه و ان لم يشمل على الدعاء المصطلح مما يلتمس فيه من رفع الحوائج و إعطاء النعم، و في تعين الدعاء و ان لم يشمل على ذكر اللّه تعالى صريحا بعد الجزم بكفاية الدعاء المشتمل على الذكر.
و الذي يقوى في النظر هو الاكتفاء بالدعاء. و لعل نكتة التعبير بالذكر لاشتماله على الدعاء غالبا، كما لا يخلو الدعاء عنه كذلك، و الحاصل ان التلازم الغالبي